للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كَوْنِ الْمَيِّتِ يُعَذَّبُ بِرَدِّ الرُّوحِ إِلَيْهِ عَارِيَةً، ثُمَّ تَعْذِيبُهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَقْدِرُ الْبَشَرُ عَلَى رُؤْيَتِهِ (كَذَلِكَ) (١) وَلَا سَمَاعِهِ، فَنَحْنُ نَرَى الْمَيِّتَ يُعَالِجُ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَيُخْبِرُ بِآلَامٍ لَا مَزِيدَ عَلَيْهَا، وَلَا نَرَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ أَثَرًا، وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْأَمْرَاضِ الْمُؤْلِمَةِ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ (فما) (٢) نَحْنُ فِيهِ مِثْلُهَا، فَلِمَاذَا يُجْعَلُ اسْتِبْعَادُ الْعَقْلِ صادّاً في وجه التصديق بأقوال الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟.

/وَالرَّابِعُ: مَسْأَلَةُ سُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ/ لِلْمَيِّتِ وَإِقْعَادِهِ فِي قَبْرِهِ (٣)، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يشكل إذا حكمنا (العقل) (٤) الْمُعْتَادَ فِي الدُّنْيَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ تَحْكِيمَهُ بِإِطْلَاقٍ غَيْرُ صَحِيحٍ لِقُصُورِهِ، وَإِمْكَانِ خَرْقِ الْعَوَائِدِ، إما (بفسح) (٥) الْقَبْرِ حَتَّى يُمْكِنَ إِقْعَادُهُ، أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي لَا تُحِيطُ بِمَعْرِفَتِهَا الْعُقُولُ.

وَالْخَامِسُ: مَسْأَلَةُ تَطَايُرِ الصُّحُفِ وَقِرَاءَةِ مَنْ لَمْ يَقْرَأْ قَطُّ، وَقِرَاءَتِهِ إِيَّاهُ وَهُوَ خَلْفَ (ظَهْرِهِ) (٦)، كُلُّ ذَلِكَ يُمْكِنُ فِيهِ خَرْقُ الْعَوَائِدِ فَيَتَصَوَّرُهُ الْعَقْلُ عَلَى وَجْهٍ مِنْهَا.

وَالسَّادِسُ: (مَسْأَلَةُ) (٧) إِنْطَاقِ الْجَوَارِحِ (٨) شَاهِدَةً عَلَى صَاحِبِهَا لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَحْجَارِ وَالْأَشْجَارِ الَّتِي شَهِدَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرِّسَالَةِ.

وَالسَّابِعُ: رُؤْيَةُ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ جَائِزَةٌ (٩)، إِذْ لَا دَلِيلَ في العقل يدل


(١) في (ط) و (ت): "لذلك".
(٢) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "مما".
(٣) سؤال الملكين للميت في القبر وإقعاده فصَّلها ابن أبي العز في شرح الطحاوية (ص٣٨٩ ـ ٣٩٦)، والسفاريني في لوامع الأنوار (٢ ٤ ـ ١٦).
(٤) زيادة من (ت).
(٥) في سائر النسخ: "بفتح" والتصحيح من هامش (ت).
(٦) في (م): "ظاهره".
(٧) ساقط من (غ) و (ر).
(٨) انظر: تفسير ابن كثير (٤ ٩٦)، عند تفسير سورة فصلت الآية (٢١)، وفتح القدير للشوكاني (٤ ٥١٠).
(٩) ذهبت المعتزلة والجهمية ومن تبعهم من الخوارج والإمامية وبعض الزيدية وبعض المرجئة إلى نفي رؤية الله تعالى عياناً في الدنيا والآخرة، ومذهب الأشاعرة ومن تبعهم أن الله تعالى يرى في الآخرة في غير جهة. انظر تفصيل المسألة في كتاب: رؤية الله تعالى وتحقيق الكلام فيها، للدكتور أحمد آل حمد.