تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <  ج: ص:  >  >>

[أقسام المطلق والمقيد]

ينقسم المطلق والمقيد إلى أربعة أقسام: القسم الأول: أن يتحد السبب والحكم.

القسم الثاني: أن يتحد السبب ويختلف الحكم.

القسم الثالث: أن يختلف السبب ويتحد الحكم.

القسم الرابع: أن يختلف السبب ويختلف الحكم.

وتفصيل ذلك: أولاً: أن يتحد السبب والحكم، مثال ذلك: يقول ربنا سبحانه في كفارة اليمين: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ} [المائدة:89]، فإذا حلف رجل يميناً على شيء، ثم أراد أن يحنث فيها، فنقول له: كفِّرِ، وتكون الكفارة بإطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم -للتخيير- أو تحرير رقبة، ومن كان غير قادر على الكسوة، وغير قادر على تحرير رقبة، فإنه يصوم ثلاثة أيام، لكن هل يصوم ثلاثة أيام متتابعة أم متفرقة؟ في الآية: ((فصيام ثلاثة أيام)) جاءت مطلقة، سواء كانت متتالية أو متفرقة.

لكن في قراءة لـ ابن مسعود: ((فصيام ثلاثة أيام متتابعات))، فإن ثبتت هذه القراءة فيجب علينا أن نحمل المطلق على المقيد؛ لاتفاق السبب والحكم، والآية واحدة، سببها واحد وحكمها واحد، وهذا قول الأحناف وقول الشافعي، وهو أنه يجب أن يكون صيام الأيام متتابعاً؛ حملاً للمطلق على المقيد، وقال جمهور العلماء: قراءة ابن مسعود قراءة شاذة، ولا يجب أن تحمل الآية المطلقة على قراءة شاذة، وبالتالي فصيام الثلاثة أيام جاء مطلقاً فيبقى على إطلاقه، وهذا هو القول الراجح.

ثانياً: اتحاد السبب واختلاف الحكم، مثال ذلك: آية الوضوء مع آية التيمم، قال الله عز وجل في آية الوضوء: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة:6]، فهذه مقيدة، وفي آية التيمم: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة:6]، وهذه مطلقة، فهل يجوز أن أحمل المطلق في آية التيمم على المقيد في آية الوضوء؟

A يجوز عند الشافعي، قال رحمه الله: في حالة التيمم على المسلم أن يمسح الوجه والكفين إلى المرفقين بالتراب، فحمل المطلق في آية التيمم على المقيد في آية الوضوء.

وقال جمهور العلماء: ليس كذلك؛ لأنه لا يجب أن يحمل المطلق على المقيد إلا إذا اتحد الحكم، وهنا الحكم قد اختلف، فهذه طهارة وهذه طهارة، والسبب واحد وهو أن كلاهما رفع الحدث.

ثالثاً: أن يختلف السبب ويتحد الحكم، ولهذا القسم نوعان: النوع الأول: أن يكون التقييد واحداً، مثال ذلك: عتق الرقبة في الكفارة، ففي آية الظهار جاءت الرقبة مطلقة، قال عز وجل: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المجادلة:3]، أي رقبة، وفي سورة النساء جاءت الرقبة مقيدة بالإيمان في قوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء:92]، فالرقبة قيدت في موضع وأطلقت في موضع، فحمل كثير من الفقهاء المطلق على المقيد وهو الراجح، وقالوا: ينبغي أن تكون الرقبة مؤمنة في الحالتين.

فهنا اختلف السبب واتحد الحكم، فكفارة الظهار وكفارة قتل الخطأ السبب مختلف، والحكم واحد وهو عتق رقبة.

النوع الثاني: أن يكون التقييد مختلفاً، قال تعالى في كفارة القتل الخطأ: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ} [النساء:92]، وفي كفارة الظهار قال تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة:4].

وجاء تقييده بالتفريق في صوم المتمتع بالحج: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة:196]، فهنا تفريق الصوم: ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجعتم، وقال في كفارة اليمين: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ} [البقرة:196] وقال في قضاء رمضان: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة:184]، فالمطلق هنا لا يحمل على المقيد؛ لأن القيد مختلف.

رابعاً: أن يختلف السبب ويختلف الحكم، مثال ذلك: اليد في الوضوء واليد في السرقة، فهل يمكن أن أحمل اليد المطلقة في آية السرقة على الآية المقيدة في آية الوضوء؟

A لا؛ لاختلاف السبب واختلاف الحكم، لذلك ربنا يقول في السرقة: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ} [المائدة:38]، ويقول ربنا في الوضوء: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة:6]، فهل نقطع في السرقة من المرفق

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير