للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أدرك الخلفاء العباسيون أهمية الاقتصاد وتنمية الموارد المالية

لمواجهة النفقات المتعددة للدولة، واتخذ «المنصور» عدة خطوات

لزيادة موارد الدولة، فاستحدث نظام المصادرات للاستيلاء على

الأموال لمواجهة أعباء الثورات والحركات التى واجهها، وأعاد النظر

فى مقادير الضرائب المفروضة على الكور.

وفى عهد «الرشيد» ازدهرت أحوال الدولة الاقتصادية، وارتفع

مستوى المعيشة، بسبب تدفق الأموال على خزانة الدولة فى بغداد،

وتعدد موارد الدولة المالية، فكان منها الزكاة، والخراج، والجزية،

وأخماس المعدن، والرسوم على التجارة الخارجية، وغيرها.

وقد أسهمت تلك الموارد فى سدّ النفقات فى مجال النشاط العسكرى

والأمنى، ومجال البناء والتعمير وإنشاء المدن، مثل مدينة «بغداد»

و «سامراء».

مدينة بغداد:

يرجع الفضل فى بنائها إلى الخليفة «أبى جعفر المنصور» ودفعه

إلى ذلك عدة أسباب، منها:

١ - «ثورة الرواندية» سنة (١٤١هـ = ٧٥٨م) وما شكّلته من خطر كبير

على «المنصور» نفسه؛ الأمر الذى جعله يفكر جديا فى الانتقال من

«الهاشمية» لأنها لم تكن بالعاصمة الحصينة التى يأمن فيها على

نفسه.

٢ - أن «الهاشمية» وهى العاصمة المؤقتة للدولة العباسية كانت

قريبة من «الكوفة» مركز التشيع؛ مما يشكل خطرًا على العباسيين.

٣ - رغبة «المنصور» فى إنشاء عاصمة جديدة تليق بالدولة وتخلد

ذكره من بعده.

وقد جرت عدة محاولات لاختيار المكان المناسب لبناء عاصمة الدولة

الجديدة، حتى وقع الاختيار على المكان الذى بنيت فيه مدينة

«بغداد»؛ وروعى فيها أن تتمتع بمزايا عديدة أهمها:

- أنها قريبة من «خراسان» مهد الدعوة العباسية، فضلاً عن قربها

من المراكز العربية الأخرى، وبعدها عن مراكز الاحتكاك البيزنطى.

- وأنها تقع بين نهرين كبيرين هما «دجلة» و «الفرات»، وهما

يشكلان خطين للدفاع عن المدينة.

- وأنها تقع وسط «العراق» وعلى مسافة متساوية بين «البصرة»

<<  <  ج: ص:  >  >>