للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[بيان معنى الاتحاد الخاص عند النصارى]

السؤال

ما معنى قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: الاتحاد الخاص وهو قول يعقوبية النصارى، وهو أخبث الأقوال، وهم السودان والقبط، يقولون: إن اللاهوت والناسوت اختلطا وامتزجا كما اختلط اللبن بالماء، وهو قول من وافق هؤلاء من غالبية المنتسبين إلى الإسلام؟

الجواب

دين النصارى أساسه أن الإله هو الأب والابن وروح القدس، ثم اختلفوا في معنى هذا الكلام، فبعضهم قال: إن الأب والابن والروح القدس عبارة عن صفات، مثل: أن تكون طويلاً، وأبيض، وسميناً -مثلاً- أو نحيفاً، فهذه ثلاث صفات وأنت واحد.

فبعضهم قال: إن الأب والابن وروح القدس عبارة عن ثلاث صفات في إله واحد، وهذا قول أكثر النصارى، وهو قول اليعقوبية خاصة، ويقصد بالسودان نصارى السودان، وبالقبط النصارى الموجودين في مصر، فقولهم هو أن اللاهوت -ويقصدون به الله سبحانه وتعالى-، والناسوت -ويقصدون به الجسد الإنساني، وهو عيسى عليه السلام- اختلطا هذا الاختلاط مثل اختلاط الماء مع اللبن، فهل تستطيع أن تفرق بين الماء واللبن؟! فلو أخذت نصف كأس ماء ووضعت عليه نصف كأس لبن ومزجتهما سيخرج لك شيء ثالث ليس بماء ولا لبن، فلا تستطيع أن تقول: إنه ماء مائة في المائة، ولا تستطيع أن تقول: إنه لبن مائة في المائة، فهم يرون أن الله اختلط بالمسيح عيسى ابن مريم اختلاطاً لا يمكن معه التفريق بينهما.

ولا شك في أن هذا القول من أخبث الأقوال.

<<  <  ج: ص:  >  >>