<<  <   >  >>

قال ابن بطال: قال الطبرىُّ: لا خلاف بين سلف الأمة وخلفها أن المضحى غير حرج بتركه الأكل من أضحيته ولا آثم، فدل إجماعهم على ذلك أن الأمر بالأكل منها بمعنى الإذن والإطلاق، لا بمعنى الإيجاب، فيستحب له الأكل منها كما فعل النبىُّ (- صلى الله عليه وسلم -).

وسئل مجاهد وعطاء عن الذى لا يأكل من أضحيته قالا: إن شاء لم يأكل منها، قال الله تعالى:

(وإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا) أرأيت إن لم يصطد؟. وقال إبراهيم: كان المشركون لا يأكلون من ذبائحهم، فرخص للمسلمين، فمن شاء أكل ومن شاء لم يأكل ".

وقال النووى كما نقل ابن حجر:" مذهب الجمهور أنه لا يجب الأكل من الأضحية وإنما الأمر فيه للإذن، وذهب بعض السلف إلى الأخذ بظاهر الأمر، وحكاه الماوردىُّ عن أبى الطيب بن سلمة من الشافعية.

الخامسة: هل قول النبىِّ " وَأَطْعِمُوا " يوجب الصدقة من الأضحية؟

قال النووى كما نقل ابن حجر: أما الصدقة منها فالصحيح أنه يجب التصدق من الأضحية بما يقع عليه الاسم، والأكمل أن يتصدق بمعظمها.

من فوائد الحديث:

1 - للإمام والعالم أن يراعى مصالح الناس فيما ليس فيه مخالفةٌ للشرع، فله أن يأمر بمثل ما أمر به النبىُّ، ويحض عليه إذا نزل بالناس حاجة.

2 - وفيه المواساة.

3 - وفيه كراهية أن يبيت المرء شبعان وجاره جائع.

4 - وفيه جواز ادخار الأقوات، وليس فيه منافاةٌ مع التوكل، فقد كان (- صلى الله عليه وسلم -) يدخر لأهله قوت سنة

مُسْنَدُ

{أنَسِ بنِ مَالِك}

التراجم

أنس بن مالك

أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم الأنصاري ابن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار. الإمام، المفتي، المقرئ، المحدث، راوية الإسلام، أبو حمزة الأنصاري، الخزرجي، النجاري، المدني، خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقرابته من النساء، وتلميذه، وتبعه، وآخر أصحابه موتا.

<<  <   >  >>