<<  <   >  >>

وكقول ابن المقفع السابق: ": " وليعرف العلماء حين تجالسهم أنك على أن تسمع أحرص منك على أن تقول ".

الثانى عشر: ومن النصائح والآداب أن تتعلم ما الذى تبذله وما الذى تضن به.

قال ابن المقفع (1): " ابذل لصديقك دمك ومالك، ولمعرفتك رفدك ومحضرك، وللعامة بشرك وتحننك، ولعدوك عدلك وإنصافك، واضنن بدينك وعرضك على كل أحد ".

وهذه جملة من الأخلاق ووصايا قيمة من الإمام مالك أسرُدها سرداً، علنا ننتفع بها:

قال رحمه الله (2):

* لا تستحي إذا دعيت لأمر ليس بحق أن تقول قال الله تعالى في كتابه: " وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ"

* وطهر ثيابك وأنقها عن معاصي الله.

*وعليك بمعالي الأمور وكرائمها، واتق رذائلها وما سفسف منها، فإن الله يحب معالي الأخلاق ويكره سفافها، وأكثر تلاوة القرآن، واجتهد أن لا تأتي عليك ساعة من ليل أو نهار إلا ولسانك رطب في ذكر الله.

*ولا تمكن الناس من نفسك، واذهب حيث شئت.

* وقال: ما أسر عبد سريرة خير إلا ألبسه الله رداءها، ولا أسر سريرة سوء إلا ألبسه الله رداءها.

* وقال مالك للقعنبي: مهما تلاعبت بشيء فلا تلعبن بدينك.

* من علم أن قوله من عمله قل كلامه، والقول من العمل.

* لا يصلح الرجل حتى يترك ما لا يعنيه، فإذا كان كذلك أوشك أن يفتح الله في قلبه.

* وفي رسالة إلى أبي قرة قال: " إني أرى الصواب في ترك تعلم المسائل التي قد ينتفع ببعضها إذا كان فيه من المضرة ما يخاف على صاحبها الخطأ والفتنة، فكيف بغيرها من المسائل، التي لا منفعة فيها".

* وقال ابن المبارك سمعته يقول لا يصلح الرجل حتى يترك ما لا يعنيه، فإذا كان كذلك أوشك أن يفتح الله في قلبه.

* وقال لبعض أصحابه لا تكثر الشخوص من بيتك إلا لأمر لا بد منه، ولا تجلس في مجلس لا تستفيد منه علماً.

[المبحث الثالث]

ترجمة الإمام البخارى

(رحمه الله)


(1) الأدب الكبير والأدب الصغير، 19
(2) ترتيب المدارك وتقريب المسالك، 58

<<  <   >  >>