<<  <  ج: ص:  >  >>

كان مخطئًا؟ وإنما يُعَادَى الآثم لا المأجور.

8 - رَدُّ القَوْلِ بِتَفْسِيقِ المُبَدِّعِينَ:

أغرب من ذلك قول البعض بتفسيق من يبدعه، وإنْ بلغ ذروة الاجتهاد، وأصبح معذورًا لاَ مَلاَمَ عليه عند الله والملائكة وَالنَبِيِّينَ، لا بل قد تَفَضَّلَ عليه الشارع بالأجر. ومتى عهد تفسيق مجتهد إذا أخطأ في المسائل الاجتهادية؟ وهل يمكن لمثل البخاري - وهو ما هو في نقد الرجال - أنْ يَضُمَّ إلى " صحيحه " من مجتهدي الفِرَقِ من كان فَاسِقاً ليصبح جانب من كتابه مَرْوِيًّا للفسقة وقد جمعه ليجعله حُجَّةً بينه وبين ربه؟ وهل يُعْقَلُ أنْ يجعل رواية الفاسق حُجَّةً عند المولى؟ هذا ما يلزم من تفسيق من يفسق من الرُواة فليحكم المتعصب النظر، وليتدبر في المآل، قبل أنْ يأخذ في المقال.

نعم: ذهبت طائفة إلى تفسيق من خالفهم في شيء من مسائل الاعتقاد - كما نقله الإمام ابن حزم في كتابه " الفصل " (1) إلاَّ أنه قول مردود؛ ولذا قال الإمام ابن حزم - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: «وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَىَ أَنَّهُ لاَ يُكَفَّرُ وَلاَ يُفَسَّقُ مُسْلِمٌ بِقَوْلِ قَالَهُ فِيْ اعْتِقَادٍ أَوْ فُتْيَا، وَإِنَّ كُلَّ مَنْ اجْتَهَدَ فِيْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَدَانَ بِمَا رَأَىَ أَنَّهُ


(1) جزء 3 ص 247.

<<  <  ج: ص:  >  >>