<<  <  ج: ص:  >  >>

الحَقُّ فَإِنَّهُ مَأْجُوْرٌ عَلَىَ كُلِّ حَالٍ: إِنْ أَصَابَ الْحَقَّ فَأَجْرَانَ، وَإِنْ أَخْطَأَ فَأَجْرٌ وَاحِدٌ». قَالَ: «وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ أَبِيْ لَيْلَىَ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْشَّافِعِيِ وَسُفْيَانَ الْثَّوْرِيِّ وَدَاوُدُ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْ جَمِيْعِهِمْ -، وَهُوَ قَوْلُ كُلِّ مِنْ عَرَفْنَا لَهُ قَوْلاً فِيْ هَذِهِ المَسْأَلَةِ مِنْ الصََّحَابَةِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ -، لاَ نَعْلَمُ مِنْهُمْ فِيْ ذَلِكَ خِلاَفًا أَصْلاً». اهـ ـ كلامه.

فأين هذا من التَسَرُّعِ في التفسيق، وتقليد من قاله من المتأخرين المقلدين، الذين ليسوا بأئمة متبوعين، ولا قولهم حُجَّةً في الدين، ولا استندوا إلى دليل أو برهان {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (1).

9 - خَطَرُ النَّبْزِ بِالفِسْقِ وَمَعْنَى الفِسْقِ:

إنَّ النَّبْزَ بالفسق ليس بالأمر السهل، لأنَّ الفسق كثيرًا ما جاء في القرآن الكريم مقابلاً للإيمان - كآية: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا} (2) وأمثالها، ولذا قيل بأن عطف قوله تعالى {وَالْفُسُوقَ} على قوله {الْكُفْرَ} عطف تفسير - في آية: {وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ} (3) وإن احتمل أَنْ يكون غيره إشارة إلى نوع آخر، إلاَّ أَنَّ النظائر والأشباه في موارده في التنزيل تدل على أنه عطف تفسير، وَهَبْ أنه كان غير الكفر فهو شيء قريب منه، ونوع أنزل منه بدرجة، وناهيك به.


(1) [سورة البقرة، الآية: 111]، [سورة النمل، الآية: 64].
(2) [سورة السجدة، الآية: 18].
(3) [سورة الحجرات، الآية: 7].

<<  <  ج: ص:  >  >>