للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

معنى حديث: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به)

السؤال

قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئتُ به) هناك أمور ثقيلة على النفس، ويفعلها الإنسان امتثالاً، مثل: أن بعض الناس يحب إطالة ثوبه، لكنه يقصره امتثالاً لأمر الله وأمر رسوله، وهناك أمور مكروهة للنفس كالوضوء في شدة البرد، ولكن يفعلها الإنسان امتثالاً، فكيف يكون الهوى تبعاً لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذه الحالة؟

الجواب

لا يجوز للإنسان أن يحب إطالة ثوبه؛ لأن ذلك محرم، فلا يجوز له أن يحب الشيء المحرم، وإنما عليه أن يأتي بالشيء المشروع الذي شرعه الله، وأما إطالته بحيث ينزل إلى الكعبين فإن هذا مما جاء في الأحاديث التحذير منه، وجاء النهي عن ذلك، فقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار).

فالإنسان لا يجوز له أن يقع في قلبه محبة شيء حرمه الله عز وجل؛ لأن الإنسان يجب أن تكون محابه تابعة لما يحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فالشيء الذي يحبه الله ورسوله يحبه، والشيء الذي لا يحبه الله ورسوله لا يحبه هو، فتكون محابّه تابعة لما يحبه الله ورسوله، فيحب الله ورسوله، ويحب من يحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

وأما فيما يتعلق بكونه يتوضأ في شدة البرد، فهذا من الأمور الشاقة التي حُفّت بها الجنة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (حُفّت الجنة بالمكاره) يعني: أن الطريق إلى الجنة فيه تعب وفيه نَصَب، فيحتاج الإنسان أن يصبر، والصبر يكون على الطاعات ولو شقّت على النفوس، ويكون الصبر عن المعاصي ولو مالت إليها النفوس، والإنسان إذا صبر على الطاعات ولو شقت على النفوس ستكون العاقبة حميدة، وإذا صبر عن المعاصي ولو مالت إليها النفوس فكذلك تكون العاقبة حميدة؛ لأنه لو لم يصبر عن المعاصي فإن تلك لذة يستعجلها الإنسان، ويعقبها حسرة بعد ذلك.