فصول الكتاب

<<  <   >  >>

فَكِّرْ فيما تقول؛ فإنك عمدت إلى السابقين الأولين من أهل بدر وأهل بيعة الرضوان و {خير أمة أخرجت للناس} ومن قال الله تعالى فيهم: {أولئك هم الصادقون} فرميتهم بخزية لا تكاد تقع من أوباش الأجناد ولا من مسلمة التتار، بل ولا من كفرتِهم ولا من حرامية الخوارزمية ولا من أذلة المنافقين؛ فأين يُذهب بعقلك؟

فانظر -ويحك- ما تقول وما يترتب على ما تزعم. فإنك تجعلهم شر الأمم وأظلم الطوائف وتنسبهم إلى النفاق وكتمان الدين. فوالله لو جرى بينهم منافسة وخصام على الإمرة -والعياذ بالله تعالى- لما ثنانا ذلك عن حبهم وتوقيرهم، فما زال الأصحاب يتنافسون ويغضب بعضهم من بعض ثم يفيئون إلى الصلح والمودة. فقد تألم موسى صلوات الله عليه من أخيه هارون عليه السلام وانزعج منه وأخذ بلحيته، ثم سكن واستغفر

<<  <   >  >>