للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[شرح حديث (من شهد أن لا إله إلا الله أدخله الله الجنة على ما كان من العمل)]

ومن الأحاديث التي في هذا الباب، حديث متفق عليه من حديث عبادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل).

وفي هذا الحديث فضل الله عز وجل وسعة رحمته.

وقوله: أشهد أن لا إله إلا الله، أي: أشهد من المشاهدة، كأني أرى ذلك، وأستيقن بقلبي أنه إله واحد لا شريك له، وأعبد هذا الإله الواحد سبحانه.

وهنا فرق بين من يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، ولا يعلم معناها، وبين من يقولها ويعلم معناها.

وهذه الكلمة لها مقتضيات، وهي مفتاح الجنة، فمن قال لا إله إلا الله دخل الجنة، إذا أتى بحقها، وعلم أنه لا إله إلا الله.

قال سبحانه وتعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ} [محمد:١٩].

فقوله تعالى: {فَاعْلَمْ} [محمد:١٩]، يعني: استقين بذلك في قلبك، واليقين يتبعه العمل، وليس ممكناً أن الإنسان مستيقن أن الله هو المعبود وبعد ذلك يعبد غير الله، فاليقين يدفع العبد بأن يعبد الله كل العبادات التي شرعها سبحانه وتعالى.

ومن شروط لا إله إلا اله: العلم واليقين، والقبول للشرع، فالله رضي لك الإسلام ديناً فترضى بهذا الدين الذي أمرك بأن تقول هذه الكلمة.

والانقياد لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم فيما أمر الله عز وجل به، وفيما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم.

والصدق، والإخلاص، والمحبة، والولاء والبراء، فيتولى أهلها ويبرأ ممن خالفها.