للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[استواء لبس الحرير بالجلوس عليه والاستناد إليه في الحرمة]

قال الإمام النووي رحمه الله: [تحريم لباس الحرير على الرجال، وتحريم جلوسهم عليه، واستنادهم إليه]، مثل: كرسي أو مكتب مكسو من حرير، الشنطة يكسوها من حرير، وسادته التي يتكئ عليها تكون من حرير.

هذا حرام كله، فنهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير، وقال: (هذان حرام -الذهب والحرير- على ذكور أمتي)، هذا حرام بأي منفعة من المنافع، فمن لبس الحرير ونام به، أو افترشه أو تغطى به، أو اتكأ عليه، فهو ممنوع عليه أن يصنع ذلك إلا بالقدر الذي أباحه النبي صلى الله عليه وسلم، وهو شيء لا يكون مثله لباساً، وإنما قد يكون زينة بشيء، كما جاء أنه أباح قدر الأصبعين أو ثلاثة أو أربعة، قد يكون في الثوب الذي يلبسه الرجل شيء من الحرير في الخيوط، ولكن ليس كله، ولا نصفه بل الشيء القليل الذي هو كنسبة الأصبع والاثنتين والثلاث والأربع إلى باقي الثوب، فإذا كان شيئاً يسيراً لا يذكر ولا يقال: إن فلاناً يلبس حريراً، جاز هذا الشيء بمثل هذا القدر، أما ما زاد على ذلك فقد منع منه النبي صلى الله عليه وسلم.

إذاً: يلبس الحرير في الدنيا من الرجال من لا خلاق له في الآخرة، يعني: من لا نصيب له في الآخرة، وليس له حظ في الجنة، وإنما حظه في النار والعياذ بالله.

كذلك في حديث علي بن أبي طالب قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ حريراً فجعله في يمينه، وذهباً فجعله في شماله، ثم قال: إن هذين حرام على ذكور أمتي) وهذا الحديث صحيح، ذكر الإمام النووي أنه رواه أبو داود بإسناد حسن، وصححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود.

الحديث فيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن هذين -الذهب والحرير- حرام على ذكور أمتي)، فدل الحديث على أنهما حل للإناث.

وفي حديث لـ أبي موسى الأشعري رواه الترمذي وقال: حسن صحيح قال: (حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي، وأحل لإناثهم) هذا الحديث الصحيح نص أن الحرير والذهب حل للإناث حرام على الذكور.

إذاً: المرأة لها أن تلبس الحرير والذهب، والرجل يحرم عليه لبس الحرير والذهب.

وعن حذيفة رضي الله عنه قال: (نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نشرب في آنية والذهب والفضة، وأن نأكل فيها، وعن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه).

الجلوس أو الاتكاء على الحرير أو الديباج -وهو نوع من أنواع الحرير- لا يجوز، سواء تبطن به أو تجعله ظاهراً على الفرش مثلاً ونحو ذلك، فلا يجوز لك أن تلبس أو تجلس على الحرير، ولا أن تلبس الذهب، ولا أن تستعمله في أكل أو شرب ونحو ذلك.