للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الحذر من شؤم المعاصي]

الحمد لله رب العالمين.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد:

أيها الناس: اتقوا الله عزَّ وجلَّ وأطيعوه.

عباد الله: احذروا أسباب سخط الله، وتيقظوا من هذه الغفلة.

نعم.

لقد غفل الكثير من الناس، ونسوا الله عزَّ وجلَّ، حتى آل بهم الأمر إلى ارتكاب المحرمات، وصار بعضهم يفعل ذلك جهاراً دون حياءٍ ولا مبالاة، كل ذلك أسبابه البُعد عن الله عزَّ وجلَّ، وعما يقرب إلى الله تعالى.

فمن غفل عن الله ونسيه، فإن الله جلَّ وعلا ينساه جزاءً وفاقاً، {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت:٤٦].

نعم.

لقد انهمك الكثير في هذه الأزمنة بالدنيا حتى ألهته عن العمل للدار الآخرة، فغفل عن مصالح نفسه، فصار عبداً للدنيا والهوى، فلا يسعى بما يخلص به نفسه من عقبات أمامه، نسي الموت بما فيه من الغُصَص والسكرات، ونسي القبر وظلمته، ونسي سؤال منكر ونكير.

نعم.

-يا عباد الله- أي عقوبة أعظم من عقوبة من أهمل نفسه وضيعها ونسي مصالحها وداءها ودواءها، ونسي أسباب سعادتها وفلاحها في حياتها الأبدية؟!

فتذكر -يا عبد الله- أين المصير يوم القيامة؟ هل أنت من أهل الجنة فهنيئاً لك، أم أنت من أهل النار فيا ويلك من النار؟

إذا كنت تذكر ذلك حقاً، فلماذا هذا التهاون بالله جلَّ وعلا؟! ولماذا هذا الابتعاد عن نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!

لماذا هذا التهاون بالصلاة، التي من تركها متعمداً فقد كفر؟!

لماذا هذا التهاون بأداء الزكاة، التي هي قرينة الصلاة؟!

لماذا هذا التهاون بارتكاب المخدرات والمسكرات التي نقلتك عن حيز الآدميين إلى التشبه بالمجانين والحيوانات؟!

لماذا هذا الانهماك في جريمتي الزنا واللواط؟!

لماذا تسمع الأغاني وهي بريد الزنا وتنبت النفاق بالقلب كما ينبت الماء البقل، وهي رُقية الزنا؟! ومع ذلك إن مِت من غير توبة، يُصب في أذنك الآنِك يوم القيامة، وهو الرصاص المذاب.

ثم لماذا هذا التجرؤ على حلق اللحية، التي ميزك الله بها عن النساء؟! وحلقها تشبه باليهود والنصارى والمجوس، كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم أيها الغافل: يا من ضيع عمره عند الأفلام والتمثيليات ومع المجلات! تذكر يوم العرض الأكبر على الله، إذا أعطيت الكتاب الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، ووجدت فيه تلك الأوقات التي قتلتها في غير طاعة الله، في الليل والنهار.

يا من أسبل الثياب وتهاون بأمر الله! استعد ليوم القيامة.