للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[النصر يكون بأخذ الأسباب]

الحمد لله الذي كتب للمؤمنين العزة, أحمده سبحانه يؤيد دينه وينصر حزبه, وحزب الله هم المفلحون, والخذلان والحرمان والطرد والإبعاد لمن اتبع غير سبيل المؤمنين, واتبع أعداء الدين أولئك حزب الشيطان هم الخاسرون, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوان الله وطاعته, والمحذر عن سخطه ومعصيته, اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فيا عباد الله: اتقوا الله تعالى وخذوا بأسباب القوة تتحقق لكم الحياة الطيبة في العاجلة والآجلة, وتفوزوا برضوان الله, جاهدوا أنفسكم على القيام بطاعة الله, مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، وابدأوا أولاً بإصلاح أحوالكم, تمسكوا بآداب الإسلام وتخلقوا بأخلاق الإسلام, نظفوا منازلكم من البدع والمنكرات, ومن آلات اللهو ومن المجلات التي أعدها أعداء الإسلام حرباً للإسلام والمسلمين, وحرباً للأخلاق والعقائد والفضائل, وقاتلة للمروءة والغيرة، وقاتلة للأوقات, ومعمية للقلوب التي في الصدور, حتى إنها صدت الكثير من المسلمين عن تلاوة كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, فيا لها من مصيبة عظيمة، وكسر لا يجبر أن يشتغل المسلمون فيما يضرهم, ويتركون ما فيه نفعهم في العاجلة والآجلة! وصدق الله حيث يقول: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [لقمان:٦].

عباد الله: إن أصدق الحديث كتاب الله, وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم, وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة, وكل بدعة ضلالة.

عباد الله: إن الله يأمركم أن تصلوا على رسول الله امتثالاً لأمر الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [الأحزاب:٥٦] ويقول صلى الله عليه وسلم: {من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً}.

اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي , وعن سائر أصحاب رسولك أجمعين، وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وبإحسانك يا رب العالمين.

اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام أعز الإسلام والمسلمين, اللهم أعز الإسلام والمسلمين عاجلاً غير آجل, اللهم من أراد الإسلام والمسلمين بسوء فأشغله بنفسه, واجعل كيده في نحره, واجعل تدبيره تدميراً عليه يا سميع الدعاء, وحسبنا الله ونعم الوكيل.

اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا وولاة أمور المسلمين أجمعين في مشارق الأرض ومغاربها, اللهم اجمع كلمتهم على الحق يا رب العالمين, ووحد صفوفهم, وانصر جيوشهم, وثبت أقدامهم, وانصرهم على القوم الكافرين, اللهم انصر المجاهدين في سبيلك من المسلمين, اللهم أمدهم بعونك وقوتك يا رب العالمين فإنه لا حول ولا قوة إلا بك يا رب العالمين.

اللهم أصلحنا وأصلح لنا وأصلح بنا واجعلنا هداة مهتدين, ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا, ربنا إنك رءوف رحيم.

اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولوالد والدينا ولجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات برحمتك يا أرحم الراحمين, ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

عباد الله: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} [النحل:٩٠ - ٩١] واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم, واشكروه على وافر نعمه يزدكم فإنه وعد الشاكرين بالمزيد, وصلوا على رسول الله.