للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الرد على ما استدل به الحلولية من الآيات القرآنية]

السؤال

ما صحة القول بأن الذي جعل الذين يقولون بالحلول هو قوله تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الأَرْضِ} [الأنعام:٣]، وقوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الحديد:٤]، وقوله تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة:١١٥]، وما هو الرد الصحيح عليهم؟

الجواب

نعم هذا من شبههم، كما ذكر الإمام أحمد في الرد على الزنادقة والملاحدة، قال: إنهم وجدوا هذه الآيات: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ} [الأنعام:٣] لكن ضلوا، ومعنى الآية: وهو الله سبحانه يعلم، فقيدها بالعلم، فالله سبحانه وتعالى يعلم سركم وجهركم، وعلمه في السماء كما أن علمه في الأرض، فعلمه في السماء والأرض، وأما هو سبحانه فهو فوق العرش؛ لأن نصوص الاستواء والعلو محكمة، فلا يتعلق الإنسان بالمتشابه، قال الله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف:٥٤]، وقال تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام:١٨]، وقال: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة:٢٥٥]، وقال: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} [الأعلى:١]، وقال: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} [النحل:٥٠]، وقال: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف:٥٤] في سبعة مواضع من كتاب الله، وقال: {أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [الملك:١٦].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم للجارية في صحيح مسلم: (أين الله؟ قالت: في السماء.

قال: أعتقها فإنها مؤمنة).

فكيف تترك النصوص المحكمة وتذهب إلى التعلق بالمتشابه؟! فالواجب أن يضم المتشابه الذي فيه إشكال إلى النصوص المحكمة ويفسر بها ليزول الإشكال.

أما الذي يتعلق بالمتشابه ويترك النصوص المحكمة -كنصوص العلو والفوقية- فهو سالك طريقة أهل الزيغ، وقد ذكر العلماء أكثر من ثلاثة آلاف دليل كلها تدل على علو الله، وأنه فوق العرش، فكيف نترك هذه الأدلة ونتعلق ببعض النصوص التي فيها اشتباه وفيها احتمال وفيها إشكال؟! فهذه طريقة أهل الزيغ.

أما أهل الحق فإنهم يفسرون المتشابه بالمحكم فيتضح معناه، قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} [آل عمران:٧] فأهل الزيغ يتبعون المتشابه ويتركون المحكم، قالت عائشة رضي الله عنها: إذا رأيتم الذين يتبعون المتشابه فهم الذين سمى الله فاحذروهم، أو كما قالت رضي الله عنها، وأظن أن هذا مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>