للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[التوحيد]

فاشتهر بهذه العقائد الأربع، قبحه الله وأخزاه.

وورثت المعتزلة عن جهم نفي الصفات، وهم الفرقة الثانية من فرق المعطلة، وهم يقولون بالنفي، إلا أنهم أخف منهم؛ لأن الجهمية ينكرون الأسماء والصفات لله عز وجل، وأما المعتزلة فهم يثبتون الأسماء وينكرون الصفات، فتقول المعتزلة: نؤمن بأن الله عليم حي قدير سميع مسمى بهذا، لكن ليس له علم، ولا سمع، ولا بصر! أي: يثبتون الأسماء أعلاماً محضة فقط، فهو عندهم عليم بلا علم، قدير بلا قدرة، سميع بلا سمع، بصير بلا بصر، وهكذا يثبتون الأسماء وينفون الصفات، وهذا داخل في أصلهم الذي أصلوه؛ لأن المعتزلة لهم أصول، فأصول الإيمان عندهم خمسة: التوحيد، والعدل، والمنزلة بين المنزلتين، وإنفاذ الوعيد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

والمعتزلة فرقة منتشرة كثيرة، ولهم مؤلفات وأئمة، فمنهم المفسرون، كـ الزمخشري، وهو إمام طائفة تسمى: الزمخشرية، وله كتاب الكشاف، وينبغي لطالب العلم أن يكون على حذر من بدع هذه الطائفة، وأن يكون على بصيرة من أمره، وكتاب الكشاف للزمخشري -وهو إمام من أئمة المعتزلة عموماً وإمام الزمخشرية خصوصاً- قد يجرك إلى مذهب الاعتزال وأنت لا تشعر إذا لم يكن عندك حذر، ولم تكن على بصيرة، ولهذا قال البلقيني رحمه الله: استخرجت من كتاب الكشاف للزمخشري اعتزالاً بالمناقيش.

أي: بالإبر؛ لأنها شيء مخفي، ومنها أنه قال في قوله تعالى: {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَاز} [آل عمران:١٨٥] قال الزمخشري تعليقاً عليها: أي فوز أعظم من الجنة؟! قال البلقيني: وقصده من ذلك إنكار رؤية الله في الآخرة؛ لأن رؤية الله أعظم فوز، وأعظم نعيم يعطاه أهل الجنة، فهذا من الأشياء الخفية، فهو يريد أن يقرر أن المؤمنين لا يرون ربهم يوم القيامة.

فلا بد لطالب العلم من أن يعرف هذه الفرقة، وشبهها، ومعتقداتها حتى يحذرها، وحتى يكون على بصيرة.

والمعتزلة قرروا أصول الإيمان عندهم، أما أصول الإيمان عند أهل الحق فهي: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، وهي ستة أصول، ومنهم من يجعلها خمسة، ويجعل الإيمان بالقدر داخلاً في أصل الإيمان بالله، لكن المعتزلة استبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، فقالوا: أصولنا غير هذه الأصول التي عندكم أهل السنة، فأصول الدين عندنا هي: التوحيد، والعدل، والمنزلة بين المنزلتين، وإنفاذ الوعيد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وكل أصل من هذه الأصول ستروا تحته معنىً باطلاً، فإذا أردت أن تعرف مرادهم من التوحيد تجدهم يريدون بالتوحيد غير ما يريده أهل السنة والجماعة، والعدل كذلك، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كذلك.

فنفي الصفات داخل تحت الأصل الأول، فستروا تحت التوحيد القول بنفي الصفات، والقول بأن القرآن مخلوق، وأن الله لا يرى في الآخرة، هذا هو التوحيد عند المعتزلة!! فمن أثبت الصفات لله فليس بموحد عندهم، بل مشبه مجسم، ومن أثبت رؤية الله في الآخرة أو قال: القرآن كلام الله منزل غير مخلوق؛ فليس بموحد عندهم، بل مشبه مجسم.

<<  <  ج: ص:  >  >>