للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ضابط البدعة المكفرة وغير المكفرة]

السؤال

ما الضابط بين البدعة المكفرة وغير المكفرة مع التمثيل؟

الجواب

البدعة المكفرة هي التي تخرج صاحبها عن ملة الإسلام، مثالها: بدعة القدرية الغلاة، ومراتب القدر أربعة: المرتبة الأولى: العلم، إثبات علم الله الشامل، المرتبة الثانية: إثبات الكتابة، وأن الله كتب كل شيء في اللوح المحفوظ، المرتبة الثالثة: الإرادة، وأن الله أراد كل شيء في هذا الوجود، المرتبة الرابعة: الخلق.

فالقدرية الأولى أنكروا المرتبتين الأوليين قالوا: إن الله لا يعلم الأشياء حتى تقع، ولا كتبها في اللوح المحفوظ، وهذه بدعة مكفرة؛ لأنهم نسبوا الله للجهل، قال العلماء: إنهم خرجوا من الثنتين والسبعين فرقة الذي قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: (وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة) فهم خرجوا لكفرهم وضلالهم، أما الثنتان وسبعون فرقة فهم مبتدعة، هذه القدرية الأولى.

أما القدرية الثانية المتأخرون فقد أثبتوا علم الله، وأثبتوا الكتابة في اللوح المحفوظ، لكن أنكروا عموم الإرادة وعموم الخلق، فقالوا: إن الله ما أراد كل شيء حتى يشمل أفعال العباد، ولا خلق كل شيء، بل هناك شيء ما أراده الله ولا خلقه وهي أفعال العباد؛ لشبهة حصلت لهم، وهؤلاء مبتدعة.

إذاً: الطائفة الأولى بدعتهم مكفرة، والطائفة الثانية بدعتهم غير مكفرة.

وكذلك من البدع المكفرة: بدعة الجهمية الذين أنكروا أسماء الله وصفاته، فهذه تخرج من الملة، وكذلك بدعة الرافضة الذين يكفرون الصحابة ويعبدون آل البيت، مع أن الله تعالى زكى الصحابة وعدلهم ووعدهم بالجنة وهؤلاء يكفرونهم ويفسقونهم، وهذا تكذيب لله، ومن كذب الله كفر.

وكذلك يعبدون آل البيت ويتوسلون بهم، وكذبوا الله في أن القرآن محفوظ، وقالوا: إن القرآن ما بقي منه إلا الثلث، هذا كفر وغلاء، وهذه بدعة مكفرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>