للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الشكل والتنقيط في المصحف]

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإذا كتب المسلمون مصحفا فإن أحبوا ألا ينقطوه ولا يشكلوه جاز ذلك؛ كما كان الصحابة يكتبون المصاحف من غير تنقيط ولا تشكيل؛ لأن القوم كانوا عرباً لا يلحنون، وهكذا هي المصاحف التي بعث بها عثمان رضي الله عنه إلى الأمصار في زمن التابعين].

قوله: (إذا كتب المسلمون مصحفاً فإن أحبوا ألا ينقطوه ولا يشكلوه جاز)؛ لأن العبرة بالكلمة، وأما النقط والتشكيل فهذا من باب التحسين والتجويد؛ ولذلك كان الصحابة يكتبون المصاحف من غير تنقيط ولا تشكيل؛ لأنهم كانوا عرباً لا يخطئون، ويقال في قصة: إن رجلاً قرأ المصحف من أوله إلى آخره وليس فيه تشكيل ولا تنقيط، ومع ذلك لم يخطئ إلا في كلمة واحدة، وهي قوله عز وجل في سورة الروم: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ} [الروم:١٥]، فقد قرأها: يخبزون، والله أعلم بحال القصة، ولكنها تؤيد ما قاله المؤلف من أن الصحابة كانوا عرباً لا ينقطون ولا يشكلون.

ويقال: إن أول من نقط وشكل هو الحجاج بن يوسف وهذا من حسناته، وكان الحجاج بن يوسف فاسقاً مسرفاً ظالماً، فقد أسرف في القتل، ولكن من حسناته: أنه أمر بتشكيل المصحف وتنقيطه.

وكانت المصاحف التي بعث بها عثمان رضي الله عنه إلى الأمصار ليس فيها تنقيط ولا تشكيل، وإنما فيها الكلمات فقط.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ثم فشا اللحن، فنقطت المصاحف وشكلت بالنقط الحمر، ثم شكلت بمثل خط الحروف، فتنازع العلماء في كراهة ذلك، وفيه خلاف عن الإمام أحمد رحمه الله وغيره من العلماء، قيل: يكره ذلك؛ لأنه بدعة، وقيل: لا يكره للحاجة إليه، وقيل: يكره النقط دون الشكل؛ لبيان الإعراب، والصحيح أنه لا بأس به].

بين المؤلف رحمه الله: أن الصحابة والتابعين ليسوا بحاجة إلى التنقيط والتشكيل؛ لأنهم عرب، ثم بعد ذلك فشا اللحن في اللسان وفسد بسبب دخول الأعاجم.

فلما فتحت الأمصار واختلط الناس بالأعاجم فسد اللسان العربي، فصاروا يحتاجون إلى تنقيط وتشكيل، ثم بعد ذلك وجد علم النحو، ولم يكن الناس بحاجة إليه، ولذلك أمر الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه أبا الأسود الدؤلي أن يضع مبادئ علم النحو؛ لأن الناس اختلطوا بالأعاجم بعد فتحهم الأمصار، ففسد اللسان، فاحتاجوا إلى التنقيط والتشكيل ووضع علم القواعد، أما قبل ذلك فلم يحتاجوا إلى شيء؛ لأنهم عرب فصحاء؛ ولهذا قال: (ثم فشا اللحن فنقطت المصاحف وشكلت بالنقط الحمر، ثم شكلت بمثل خط الحروف، فتنازع العلماء في كراهة ذلك، وفيه خلاف عن الإمام أحمد رحمه الله وغيره من العلماء) فبعض العلماء يكره أن تشكل بخط الحروف، وبعضهم قال: لا يكره، (قيل: يكره ذلك؛ لأنه بدعة، وقيل: لا يكره للحاجة إليه، وقيل: يكره النقط دون الشكل؛ لبيان الإعراب) قال المؤلف رحمه الله: (والصحيح أنه لا بأس به) للحاجة إليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>