للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[زعزعة العقيدة وإضعافها أحد أساليب طمس الهوية]

المجالات التي كانت مسرحاً لطمس الهوية كثيرة جداً، والأساليب أيضاً كثيرة: وأول هذه المجالات العقيدة؛ لأن العقيدة هي خط الدفاع الأول، فإذا انهار ينهار كل شيء بعد ذلك، فكانت أحد أساليب طمس الهوية إضعاف العقيدة وزعزعة الإيمان بزرع الصراعات الفكرية التي تشوش الأفكار وتشتت الأذهان، وإحياء الفلسفات المضادة للتوحيد، وإحياء التصوف الفلسفي، ونشر تراث الفرق الضالة كالباطنية والمعتزلة والرافضة، وإثارة الشبهات حول القرآن الكريم والسنة المطهرة والسيرة الشريفة، وهدم الثقة في السلف الصالح، والتركيز على عرض ما يناقض التوحيد بصورة تغري بالإلحاد كنظرية داروين مثلاً، وعرض تاريخ الأمم الوثنية كالفراعنة وغيرهم دون أي نقد؛ لا لتستبين سبيل المجرمين، ولكن لنعتز بسبيل المجرمين، والله تعالى يقول: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} [الأنعام:٥٥] أي: كي تتجنبوها، أما نحن فنفصل سبيل المجرمين إعجاباً به، حتى إن الطلبة في المدارس كانوا يحفظون اسم إله كل محافظة في مصر القديمة، وكانوا يحفظون الأناشيد التي كانت يُعبد بها هذا الإله دون أي كلمة خدش أو نقد، فأين نحن من سلوك يوسف عليه السلام حينما سُجن في مصر فكان داعياً إلى التوحيد، كما حكى الله عنه أنه قال: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [يوسف:٣٩ - ٤٠]، فيوسف عليه السلام افتخر بانتمائه إلى أمة التوحيد وإلى هوية الإسلام، كما قال عنه سبحانه: {إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ * وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ} [يوسف:٣٧ - ٣٨] إلى آخر الآية.