للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[موضوع الجهل بصحة الطفل]

الجهل بصحة الطفل، والمحافظة عليه من الأخطار التي تنشأ نتيجة الجهل، وقد تمس العقيدة أحياناً.

أعني أن الطفل عندما يصاب بالتهاب الغدد يأتون بصليب، ويضعون عليه الرماد الأسود حتى يشفى والعياذ بالله.

وهذا التصرف في غاية الخطورة، وهي مسألة تمس العقيدة، فهم يظنون أن الكفر يكون شفاء، وليس مناسباً نحن نخوض في مثل هذا.

كما أن الأم بعدما تلد تفرز من صدرها شيئاً يسمى في العربية: اللبأ، وهو سائل شفاف، وهو هدية من الله سبحانه وتعالى إلى هذا الطفل يحتوي على كمية من المضادات الحيوية وأجسام المناعة وفيتمينات وبروتينات عالية جداً لحماية الطفل، فالأم الجاهلة تهدره أو ترميه، وهذا حرمان للطفل من سلاح طبيعي يعطيه الله إياه وقد منَّ الله علينا الآن بالعلوم الحديثة والتطعيمات واللقاح لحماية الطفل، والأم الجاهلة تغير تاريخ الميلاد أسبوعين أو ثلاثة خوفاً من أن يشرحوا جلده بالحقن أو نحو هذا، فشفقة عليه تمنع التطعيم، والتطعيم من مصلحته، وممكن أن يحصل له مرض شديد في هذه الفترة نتيجة عدم المناعة، أي: نتيجة الجهل.

فهو الوالد يفهم أحسن من الأطباء، وسيمنعه من الأطباء الوحوش حتى لا يوخز من قبلهم بالمشرط والإبرة.

ومن ذلك: إذا أصيب الطفل بالتهاب في اللوز، يقال له: ابلع بيضة مسلوقة! وكأنه ثعبان سيبلع بيضة! ومنذ مدة قريبة وجد شاب صغير كان عنده التهاب في اللوز، فقال له جاهل من أمثال هؤلاء الأمهات الجاهلات: ابلع بيضة مسلوقة فبلعها، فوقفت في صدره حتى اختنق ومات! وهذه جريمة قتل بسبب الجهل.

هذه الأشياء ليس هذا وقت الكلام عنها، لكن الموضوع صعب، ونحن نتناوله بصورة شاملة، وحتى لم ندخل بصورة منهجية في قضية واحدة، فكل قضية مما ذكرنا تحتاج لتأصيل علمي في ضوء علوم الشرع الشريف، وسنة النبي عليه الصلاة والسلام الذي هو خير معلم وخير مرب على الإطلاق، وفي ضوء العلوم الحديثة التي هي مبنية على ملاحظات حسية ودراسات علمية، لا شك أنها في كثير من الأحيان تكون مصيبة.

أرجو أن أكون قد أفلحت في إيصال رسالتي إليكم، وهي: أن نلتفت إلى أهمية محو الأمية التربوية، هذا هو كل ما أريد أن أوصله بهذا الحديث الطويل، فهناك تربية، وهناك منهجية في التربية، وهناك أمية نعاني منها كلنا، وندفع ثمنها باهظاً.