للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[حكايات من سوء الخاتمة]

نذكر بعض الحوادث التي حُكيت ممن حضر بعض الناس عند موتهم.

يقول الشيخ أبو عبد الله بن عبد الله السعيدان في كتابه (تذكرة الإخوان بخاتمة الإنسان): اعلم أن سوء الخاتمة -أعاذنا الله منها- لا تكون لمن استقام ظاهره وصلح باطنه، ما سمع بهذا وما علم به والحمد لله، وإنما تكون لمن كان له فساد في العقد أو إصرار على الكبائر وإقدام على العظائم، فربما غلب ذلك عليه؛ حتى ينزل به الموت قبل التوبة، فيصطلمه الشيطان عند تلك الصدمة، ويختطفه عند تلك الدهشة والعياذ بالله.

أو يكون ممن كان مستقيماً ثم تغير عن حاله فيكون ذلك سبباً لسوء خاتمته وشؤم عاقبته.

وقد خذل خلق كثير عند الموت، فمنهم من أتاه الخذلان من أول مرضه فلم يستدرك قبيحاً مضى، وربما أضاف إليه جوراً في وصيته، ومنهم من فاجأه الخذلان في ساعة اشتداد الأمر، فمنهم من كفر، ومنهم من اعترض وتسخط، نعوذ بالله من الخذلان! ولسوء الخاتمة أسباب تتقدم على الموت، مثل البدعة والنفاق والكبر، ونحو ذلك من الصفات المذمومة.

وسوء الخاتمة على رتبتين: إحداهما أعظم: وهي أن يغلب على القلب شك أو جحود عند سكرات الموت وأهواله، فيقتضي ذلك العذاب الدائم.

الثانية دونها: وهي أن يتسخط الأقدار، أو يتكلم بالاعتراض، أو يجور في وصيته، أو يموت مصراً على ذنب من الذنوب، وسأذكر لك بعض الحوادث الدالة على سوء الخاتمة لعل النفس تعتبر بحال من مضى من مصارع القوم، فإن في ذلك عبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.