للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[من خصائص المنهج السلفي: شيوع الاستدلال بالآيات والأحاديث]

من خصائص المنهج السلفي الضبط الدقيق للعلاقة بين العقل والنقل، وهذا بحث كبير جداً لا نستطيع أن نوفيه حقه، لكن هذه من خصائصهم على سبيل الاختصار: الضبط الدقيق للعلاقة بين العقل والنقل.

رفض التأويل الكلامي.

كثرة الاستدلال بالآيات والأحاديث.

يبين الدكتور الأشقر حفظه الله تعالى في كتابه: (العقيدة في الله) أن هذه الخصلة ينبغي أن تشيع وتنتشر بين السلفيين، وهي: موضوع شيوع الاستدلال بنصوص القرآن والسنة، فهي التي ترطب القلب: {أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد:٢٨] وتلينه من قساوته.

والحقيقة -وللأسف الشديد- أنه يشيع بين كثير من السلفيين مفهوم مؤلم جداً، وهو أنهم أحياناً ينزلقون إلى أساليب المتكلمين عند الاستدلال، يعني: نحن نذم الكلام والفلسفة ثم نكتب أحياناً بأساليب المتكلمين! ولعلكم تلاحظون هذا في بعض الكتب كشرح العقيدة الطحاوية، مثل مسألة التسلسل والدور ونحو هذا الكلام الكلامي الذي يتعذر على كثير من العقول فهمه؛ لأنه غير موافق للمنهج السلفي؛ وهذه الأساليب الكلامية الخالية من القرآن والسنة هي التي تجفف وتنشف القلوب، وهناك عبارة نطق بها بعض الدعاة -وهو ينتقد بعض كتب العقيدة- فقال: إن هذه النصوص فيها جفاف، ولا يمكن أن يظن بواحد من عوام المسلمين وجهلتهم أنه يقصد أن نصوص القرآن والسنة جافة، وأقل قدر من حسن الظن يقتضي أن تحمل هذه الكلمة على أنه لا يقصد القرآن والسنة، فإن هذا كفر، ولا تليق بعامي من عوام المسلمين، ولذلك بعض الناس أساءوا فهم هذه العبارة، وظلموا صاحبها ظلماً بيناً.

الذي يسبب الجفاف في القلب -وهو الذي نتكلم فيه- هو الوقوف مع ضوابط العقيدة، وتناولها بأسلوب كلامي متناقض تماماً مع منهج السلف، حتى إن بعض الدعاة أراد انتقاد السلفيين يوماً فكان مما قال: إن السلفيين يعتمدون في تناول العقيدة على علم الكلام؛ وذلك من كثرة ما شاع في الكتب من علم الكلام وأسلوب أهل الكلام في تناول قضايا العقيدة، حتى إن هذا الشخص الجاهل بحقيقة المنهج السلفي شنع على السلفيين بأنهم أهل كلام، فالسلفية تقوم أساساً على محاربة أهل الكلام والفلسفة، الإمام الشافعي رحمه الله يقول: حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال، ويطاف بهم في العشائر، وينادى: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة إلى ما عداهما أو كما قال رحمه الله.

فإذاً: السلفية تتميز بمحاربة علم الكلام، وتبديع أهله، وهجرهم وذمهم، والمشكلة أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كان يناظر هذه الفرق كلها، فاستلزم الأمر أن يقاتلهم بأسلحتهم في كثير جداً من الأحيان، فبعض السلفيين يأخذ من شيخ الإسلام مثل هذه الأساليب في حين أنهم ليسوا في وضع مثل وضع شيخ الإسلام، حتى إن طلبة العلم الصغار يتدارسون هذه القواعد، وهذا خطأ، فهذه فرض كفاية على طائفة معينة من المتخصصين، أما أن نجعل الأصل هو تناول العقيدة بطريقة كلامية فهذا لا يمكن، وهذا هو الذي أحوج شرح الطحاوية إلى كثير من الاختصار لكي يحرر من هذه النصوص الجافة، ونعني بها أساليب علم الكلام التي تؤثر على قلوب الناس، والتي تقسي القلب وتجففه.

فالسلفية قائمة على نبذ الفلسفة، ونبذ علم الكلام، يقول بعض العلماء: يا أيها الرجل الذي هو جاهد في الفلسفة ماذا يروقك من تعلمها وأكثرها سفه فالفلسفة أو علم الكلام كلاهما مرفوض تماماً، ولا يجوز أبداً أن يسمى علم العقيدة أو مسائل الإيمان أو التوحيد بعلم الكلام، هذا نوع من العدوان، والشيخ الجديع في كتابه: العقيدة السلفية في كلام رب البرية له كلام رائع في الرد على من يسمون العقيدة بعلم الكلام.