للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[إباحة أكل طعام الغنيمة في دار الحرب]

قال النووي: (وفي هذا الحديث إباحة أكل طعام الغنيمة في دار الحرب).

أي: إذا كانت الحرب في هذا الوقت دائرة بين المسلمين وبين أهل الكتاب، وقد جعت وأمامي طعام من غنيمة غنمناها من اليهود والنصارى، وأنا في ساحة القتال، فإنني آكل ولا حرج عليّ، وليس هذا من باب الغلول في شيء.

قال: (قال القاضي: أجمع العلماء على جواز أكل طعام الحربيين ما دام المسلمون في دار الحرب، فيأكلون منه قدر حاجاتهم -يعني: سد رمق- ويجوز بإذن الإمام وبغير إذن الإمام).

حتى وإن قال الإمام: لا تأكلوا؛ نأكل حاجتنا؛ لأننا سنهلك بغير طعام.

قال: (ولم يشترط أحد من العلماء استئذانه إلا الإمام الزهري، وجمهورهم على أنه لا يجوز أن يخرج معه منه شيء إلى عمارة دار الإسلام).

أي: تأكل وتترك المتبقي مكانه، وهذا مذهب جماهير العلماء، كما أنني أنزل بساتين وثمار أهل الإسلام أو أهل الكفر على الطريق، فلا بأس أن آكل منه ولهم في ذلك أجر، ولا يجوز أن آخذ منه لأهل بيتي، كذلك حين تخرج من دار الحرب طعاماً إلى دار الإسلام لا يجوز، فإن أخرجه لزمه رده إلى المغنم.

قال: (وقال الأوزاعي: لا يلزمه رد ما خرج به من بلاد الحرب إلى بلاد الإسلام، وأجمعوا على أنه لا يجوز بيع شيء منه في دار الحرب ولا في غيرها).

فهذا طعام، فإما أن يباع به أكلاً وشرباً على قدر الحاجة، وإما أنه من أصل الغنيمة، أما بيعه في دار الحرب للحربيين أو للمسلمين فإن ذلك لا يجوز، وهذا من مسائل الإجماع.

قال: (فإن بيع منه شيء لغير الغانمين كان بدله غنيمته، ويجوز أن يركب دوابهم -يجوز للمسلم أن يركب دواب أهل الكتاب- ويلبس ثيابهم، ويستعمل سلاحهم في حال الحرب بالإجماع، ولا يفتقر إلى إذن الإمام، أما الأوزاعي فإنه شرط إذنه).

وخالف جماهير العلماء في ذلك، كما خالف الزهري الجماهير في المسألة الأولى.