للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[قدرة الله تعالى في إخراج الحي من الميت والميت من الحي]

يقول عز وجل: ((يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ)) فأنت ترى البيضة التي هي تعتبر أكبر خلية نواة والمادة الحيوانية -البروتوبلازم- حولها، ولو فتحت البيضة تجد أن الذي فيها ميت، ثم بقدرة الله عز وجل يخرج منها هذا المخلوق الحي بكل ما فيه من إبداع خلق الله سبحانه وتعالى، فمن الذي فعل هذا؟! وهل يقوى جميع علماء الكرة الأرضية بأمريكا وبالغرب وبالشرق بكل ما معهم من قوى وعلم على فعل ذلك؟! وهل يقدرون -لا نقول: على خلق فرخ من بيضة- بل على خلق نملة أو خلق بكتيريا أو فيروس؟! وهل يقوون على ذلك؟!

الجواب

مستحيل، فالتحدي قائم، ومع ذلك يجحدون، ولا يعترفون بجهلهم وضعفهم أمام قدرة الله تبارك وتعالى.

وقال عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ * مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الحج:٧٣ - ٧٤].

وهكذا الجاحدون في كل وقت (ما قدروا الله حق قدره) فلا يعظمون الله عز وجل تعظيمه اللائق به، ولا يقدرونه حق قدره عز وجل.

فقوله عز وجل: ((يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ)) كالحيوان من النطفة، والنبات الغض الطري من الحب اليابس (ومخرج الميت) كالنطفة والحب (من الحي) كالحيوان والنبات.

وقوله تعالى: (ذلكم الله) الفالق للحب والنوى، والمخرج الحي من الميت وعكسه هو الله القادر العظيم الشأن المستحق للعبادة وحده، (فأنى تؤفكون) أي: أنى تصرفون عنه إلى غيره؟! والمقصود أن الحي والميت متضادان متنافيان، فلعله إذا كان يحصل المثل من المثل -أي: حي يخرج من حي- فقد يتوهم الإنسان أن هذا بسبب الطبيعة والخاصية، أما حصول الضد من ضده، كالحياة من الموت والموت من الحياة فيمتنع أن يكون بسبب الطبيعة والخاصية؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه، فإن كان ميتاً فكيف هو بذاته يعطي حياة، فخروج الضد من الضد دليل على أنه لابد من أن يكون بتقدير المقدر الحكيم والمدبر العليم تبارك وتعالى.