فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[مقاطعة قريش لبني هاشم والمسلمين]

وبعد أن هاجر المسلمون إلى الحبشة الهجرة الأولى، قامت قريش بمقاطعة الرسول وأصحابه، وكتبوا صحيفة المقاطعة، ومما ورد فيها: أنهم لا يتاجرون مع أصحاب محمد، ولا يزوجونهم ولا يعطونهم شيئاً، ولا يزورونهم، فدخل الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه في شعب أبي طالب ودخل معهم كل بني هاشم مسلمهم وكافرهم تعصباً لقومهم، ما عدا رجلاً واحد وهو أبو لهب فقد شذ عن قومه وجلس في مكة، ودام مكوثهم بالشعب ثلاث سنين، وكانوا حين كتبوا شروط المقاطعة على صحيفة ألصقوها على جدار الكعبة، فلما طال مكوثهم وألم بهم من الجهد ما ألم، اجتمع ثلاثة من خيار قريش وقالوا: يا معشر قريش! نحن نأكل وبنو هاشم لا يأكلون، ونشرب وهم لا يشربون، ونرعى وهم لا يرعون، هل هذا من حسن الجوار وحسن العشرة، يجب أن نذهب لنقطع ونمزق الصحيفة.

فذهبوا إلى الصحيفة فوجدوا الأرضة وهي: دودة أو حشرة -قد أكلتها وما بقي منها إلا (باسمك اللهم)، خرج الرسول من شعب أبي طالب، ليذهب بعد ذلك إلى الطائف وهناك يكذب في الطائف، وفي طريق عودته يؤمن به الجن ثم يعود إلى مكة فتموت خديجة ويموت أبو طالب فكأن النصير في الأرض ولى عنه، فعندئذ جاءته رحلة الإسراء والمعراج.

وهذا هو موضوع حلقتنا إن شاء الله في الدرس القادم بمشيئة الله.

<<  <  ج: ص:  >  >>