للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد عز على النساء أن يكون وقت النبي صلى الله عليه وسلم للرجال دونهن فسألته أن يختصهن بيوم من كل أسبوع. فأجابهن صلى الله عليه وسلم إلى ما طلبن. فإذا كان يومهن غدون على رسول الله. فجلسن إليه، فأَقبل عليهن، يجيب السائلة، ويهدي الحائرة، ويأخذ بأيديهن جميعاً إلى النهج القويم، والصراط المستقيم.

وكلن صلى الله عليه وسلم في مجلسه هذا على أتم ما يكون من الرحمة والرفق فلا يشق عليهن، ولا يكلفهن فوق ما تحتمل نفوسهن.

أخذ عليهن عند مبايعته لهن ذات مرة ألا يُنحْنَ على الموتى، فقالت عجوز ممن حضرن يا رسول الله إن ناساً أسعدوني على مصيبة أصابتني؛ وأنهم أصابتهم مصيبة، فأنا أريد أسعدهم. قال انطلقي فأسعديهم. فذهبت ثم عادت فبايعته.

وأستأُذن عليه عمر بن الخطاب وهن بين يديه، فابتدرن الحجاب. فلما دخل عمر تبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال عمر: بأبي وأمي أنت يا رسول الله ما يضحكك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم رآك النساء فتبادرن الحجاب. فالتفت عمر إليهن وقال: يا عدوات أنفسهن تَهبْنَني ولا تهبن رسول الله؟ قلن: أنت أفظ وأغلط من رسول الله.

ومن أبدع مظاهر رفق الله ورسوله بالنساء، أنه صلى الله عليه وسلم وقف بينهن وقد جئن يبايعنه على أن يأتمرن بأوامر الله ويجتنبن نواهيه؛ فقال عليه الصلاة والسلام: فيما استطعتن وأطقتن. فقالت الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا.

أما حياته صلى الله عليه وسلم في بيته بين نسائه فقد كانت المثل الأعلى في المؤادة والموادعة، والمواتاة؛ وترك الكلفة، وبذل المعونة؛ واجتناب هُجر الكلام ومره. وهو الذي يقول: خيركم لأهله؛ وأنا خيركم لأهلي

<<  <  ج: ص:  >  >>