تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفرق بين الحديث المرفوع والموقوف والمنقطع]

ثم يقول: النوع الثاني وهو الموقوف: ولنبدأ بجزئية مبدئية، وهي أن المصطلحات الأربعة لابد أن تحفظها، وإن اختلف فيها أهل العلم إلا أن العمل عليها: المرفوع: هو ما قاله النبي، والموقوف هو ما قاله الصحابي، والمقطوع هو ما قاله التابعي.

وهناك فرق بين المقطوع والمنقطع: فالمقطوع: هو ما قاله التابعي.

وأما المنقطع فهو ما كان في سنده انقطاع، سواء كان مقطوعاً أو موقوفاً أو مرفوعاً.

ونعيد للمراجعة والفائدة: المرفوع: هو ما كان من قول النبي عليه الصلاة والسلام، وسمي مرفوعاً لرفعته أو لرفعة نسبته إلى قائله، فإن الكلام يستمد شرفه وقيمته من قائله، فإذا كان القائل هو النبي عليه الصلاة والسلام استحق أن يكون كلامه من أرفع الكلام وأحسن الكلام، وأنا بهذا أعطيك أمارة، فعندما تسمع أنه مرفوع تعلم أنه قول النبي عليه الصلاة والسلام.

والموقوف: هو ما كان من قول الصحابي.

والمقطوع: هو ما كان من قول التابعي.

أما المنقطع فهو علة من العلل، وهي سقوط راوٍ أو أكثر في الإسناد ليس على التوالي، سواء كان هذا الإسناد مقطوعاً على التابعي أو موقوفاً على الصحابي أو مرفوعاً إلى النبي عليه الصلاة والسلام.

فالفرق بين المقطوع والمنقطع: أن المقطوع هو ما كان من قول التابعي، والمنقطع هو علة تلحق الإسناد بسقط، سواء كان هذا الإسناد مقطوعاً على التابعي أو موقوفاً على الصحابي أو مرفوعاً إلى النبي عليه الصلاة والسلام.

وانتبه إلى أن العلماء أدخلوا مسألتين في بعض: أحياناً يطلقون الموقوف على المقطوع والمقطوع على الموقوف، ولكن في هذه الحالة أليس هذا يخالف القاعدة؟ وما كان بخلاف القاعدة يلزم فيه التقييد.

والقاعدة عندي: أن كل ما صدر عن الصحابي موقوف عليه، مثلاً: أقول: هذا كلام أبي سعيد الخدري، فهو موقوف على أبي سعيد.

وإذا كان هذا الكلام من كلام الزهري فممكن أقول: إنه موقوف، ولكن لابد أن أقول: موقوف على الزهري، إذاً: هنا تقييد؛ لأنني لو قلت: موقوف وسكتُّ أوهمت أن القائل صحابي، ويمكن أن أقول عن كلام أبي سعيد الخدري: كلام مقطوع؛ وفي هذا إيهام بأن أبا سعيد تابعي، والحقيقة أنه صحابي، ولكني لو قلت: مقطوع على أبي سعيد، لكان هناك تقييد وخروج بـ أبي سعيد عن حد التابعي إلى حد الصحابي، يعني: الأصل فيما قاله النبي صلى الله عليه وسلم أنه مرفوع، وما قاله الصحابي موقوف إلا إذا قيد، وما قاله التابعي مقطوع إلا إذا قيد بقولنا: موقوف على فلان، ومقطوع على فلان، وهذا الكلام الذي قلناه هو الأصل، وليس هناك كلام آخر في المسائل الثلاث هذه.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير