للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[قتال الكفار واجب]

[الرابعة: قوله: (قاتلوا من كفر بالله)].

يعني: أن هذا عموم يشمل جميع الكفار، سواء كانوا يهوداً أو نصارى أو مشركين أو ملاحدة أو غيرهم، ويشمل الذين يقاتلون المسلمين ويريدون صدهم عن دينهم والاستيلاء على بلادهم أو الذين لا يقاتلون؛ لأنه قال: (قاتلوا من كفر بالله) وهذا هو الواجب على المسلمين؛ لأن الله جل وعلا يقول: {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} [التوبة:١٢٣] وكثير من المفسرين وغيرهم يقولون: إن هذه الآية: {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} هي آية السيف التي أمرت المسلمين بسله وشهره على جميع الكفار، فهي ناسخة لكل آية فيها الأمر بالتحمل والصبر والدفع بالتي هي أحسن، ولكن هذا -في الحقيقة- ليس صحيحاً؛ إذ إن المسلمين على حالة واحدة دائماً، وأحياناً قد يضعفون ولا تكون عندهم قوة ولا استطاعة للدفاع فيصبح التحمل والدفع بالتي أحسن والصبر واجباً عليهم حتى يتمكنوا كما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم لما كان في مكة، فإن الله أمره بالتحمل والصبر ودفع الأذى بالتي هي أحسن، وليس بالحسنى فقط، إنما بما هو أحسن، أمره أن يصبر ويتحمل هو وأصحابه، حتى صار له قوة وجنود، وصار له دولة عند ذلك أمره الله جل وعلا بقتال الكفار عموماً.

وهكذا تكون حالة المسلمين إذا ضعفوا، فيجب عليهم أن يتحملوا ويصبروا حتى يكون لهم قوة تمنعهم وتمنع بلادهم وأولادهم وذراريهم ومن تحت أيديهم من المسلمين، ولو: أقدموا على القتال وليس عندهم قوة لصار هذا فساده أعظم من المنافع التي ترجى منه؛ لأنه قد يتسلط عليهم العدو ويقتلهم، ويقضي عليهم نهائياً.

فالواجب النظر في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم واتباع ما أمره الله جل وعلا به.