فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- المؤمن الحقيقي: هو الَّذي تسري عظمة الله في فؤاده، فيسجد جسده، ويخشع قلبه، وتتواضع نفسه. ففي ركوعه يقوله واصفا حاله مع ربه اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي.

- ولذلك يقول الإمام أحمد: لو صححت قلبك لم تخف أحدا.

- وهذا العز بن عبد السلام يتقدم أمام أحد الملوك الطغاة، ويتكلم عليه بكلام شديد، فلما مضى قال له الناس: أما خفت يا إمام، فقال: تصورت عظمة الله، فأصبح عندي كالهر.

- والآن نرى من الناس من يخاف من: المسئول، والضابط وغيرهما أكثر من خوفه من الله، وهذا لا شك دخن في قلب صاحبه، والعاقل خصيم نفسه.

- أهمية استشعار عظمة الله في حياة المسلم: من نظر إلى عظمة الله وجلاله؛ عظَّم حُرُماته، وَقَدَره قَدْرَه، وأجَلَّ أمره ونهيه، وعَظُم عليه ذنبه ولو كان صغيراً، لكأنه الجبل هو في أصله يخشى أن يقع عليه فيهلكه.

- ماذا لو استشعرنا عظمة الله تعالى: وما يجب له من العبودية والخضوع والذل؛ فلو استشعرنا ذلك وعرفنا لله حقه لأكثرنا من محاسبتنا لأنفسنا، ولقارنا بين نعم الله علينا وبين معاصينا، ولقارنا بين حقه علينا وبين ما قدمناه لآخرتنا.

- العظمة من صفات الله: قال الإمام الأصبهاني: العظمة صفة من صفات الله تعالى، لا يقوم لها خلق.

والله تعالى خلق بين الخلق عظمة يعظم بها بعضهم بعضا.

- فمن الناس من يعظم المال.

- ومنهم من يعظم الفضل.

- ومنهم من يعظم العلم.

- ومنهم من يعظم السلطان.

- ومنهم من يعظم الجاه.

- وكل واحد من الخلق إنما يعظم بمعنى دون معنى.

والله عز وجل يعظم في الأحوال كلها؛ فينبغي لمن عرف حق عظمة الله تعالى أن لا يتكلم بكلمة يكرهها الله عز وجل، ولا يرتكب معصية لا يرضاها الله عز وجل، إذ هو القائم على كل نفس بما كسبت).

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير