للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذوي العقول. (١)

[موقفه من الرافضة:]

عن أبي بشر هارون بن حاتم البزار الكوفي قال: سمعت محمد بن صبيح السماك يقول: علمت أن أصحاب موسى وأن النصارى لا يسبون أصحاب عيسى، فما بالك يا جاهل تسب أصحاب محمد؛ قد علمت من أين أتيت؟ لم يشغلك ذنبك، أما لو شغلك ذنبك لخفت ربك. لقد كان في ذنبك شغل عن المسيئين، ويحك فكيف لم يشغلك عن المحسنين؟ أما لو كنت من المحسنين لما تناولت المسيئين ورجوت لهم أرحم الراحمين ولكنك من المسيئين فمن ثم عبت الشهداء والصالحين.

أيها العائب لأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، لو نمت ليلك وأفطرت نهارك لكان خيرا لك من قيام ليلك وصيام نهارك مع سوء قولك في أصحاب نبيك. ويحك، فلا قيام ليل ولا صيام نهار وأنت تتناول الأخيار وأبشر بما ليس فيه البشرى إن لم تتب مما تسمع وترى.

ويحك، هؤلاء تشرفوا في بدر وهؤلاء تشرفوا في أحد إذ أن هؤلاء وهؤلاء جاء عن الله العفو عنهم فقال: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ} (٢) فما تقول فيمن عفا الله عنه؟ نحن نحتج لإبراهيم خليل الرحمن قال:


(١) ذم الكلام (ص.٢٣٩)
(٢) آل عمران الآية (١٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>