للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولو كان الأمر كما يقولون لكان من عصى وارتكب المعاصي والمحارم لم يكن عليه سبيل، فكان إقراره يكفيه من العمل، فما أسوأ هذا من قول وأقبحه فإنا لله وإنا إليه راجعون.

- وقال فضيل: أصل الإيمان عندنا وفرعه بعد الشهادة والتوحيد والشهادة للنبي بالبلاغ وبعد أداء الفرائض صدق الحديث، وحفظ الأمانة، وترك الخيانة، ووفاء بالعهد، وصلة الرحم، والنصيحة لجميع المسلمين والرحمة للناس عامة. قيل له -يعني فضيلا- هذا من رأيك تقوله أو سمعته قال: بل سمعناه وتعلمناه ولو لم آخذه من أهل الفقه والفضل لم أتكلم به.

- وقال فضيل: يقول أهل الإرجاء الإيمان قول بلا عمل، ويقول الجهمية الإيمان المعرفة بلا قول ولا عمل، ويقول أهل السنة: الإيمان المعرفة والقول والعمل. فمن قال: الإيمان قول وعمل فقد أخذ بالتوثيقة. ومن قال: الإيمان قول بلا عمل فقد خاطر، لأنه لا يدري أيقبل إقراره أو يرد عليه بذنوبه. وقال -يعني فضيلا- قد بينت لك إلا أن تكون أعمى.

- وقال فضيل: لو قال رجل مؤمن أنت؟ ما كلمته ما عشت، وقال: إذا قلت آمنت بالله فهو يجزيك من أن تقول أنا مؤمن، وإذا قلت: أنا مؤمن لا يجزيك من أن تقول آمنت بالله، لأن آمنت بالله أمر، قال الله: {قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ} (١) الآية وقولك أنا مؤمن تكلف لا يضرك أن لا تقوله، ولا بأس


(١) البقرة الآية (١٣٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>