للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أحد، ولا يدانيهم فيها بشر، وأعمال سواها من فروع الدين يساويهم فيها في الأجر من أخلص إخلاصهم، وخلصها من شوائب البدع والرياء بعدهم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باب عظيم هو ابتداء الدين والإسلام، وهو أيضا انتهاؤه، وقد كان قليلا في ابتداء الإسلام، صعب المرام، لغلبة الكفار على الحق، وفي آخر الزمان أيضا يعود كذلك، لوعد الصادق - صلى الله عليه وسلم - بفساد الزمان، وظهور الفتن، وغلبة الباطل، واستيلاء التبديل والتغيير على الحق من الخلق، وركوب من يأتي سنن من مضى من أهل الكتاب، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: "لتركبن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب خرب لدخلتموه" (١) وقال - صلى الله عليه وسلم -: "بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ" (٢) فلا بد، والله تعالى أعلم بحكم هذا الوعد الصادق، أن يرجع الإسلام إلى واحد، كما بدأ من واحد، ويضعف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى إذا قام به قائم مع احتواشه بالمخاوف وباع نفسه من الله تعالى في الدعاء إليه كان له من الأجر أضعاف ما كان لمن كان متمكنا منه معانا عليه بكثرة الدعاة إلى الله تعالى، وذلك قوله: "لأنكم تجدون على الخير أعوانا وهم لا يجدون عليه أعوانا" حتى ينقطع ذلك انقطاعا باتا لضعف اليقين وقلة الدين، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: "لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله" (٣)


(١) أخرجه بلفظ: "لتتبعن ... ": أحمد (٣/ ٨٤) والبخاري (٦/ ٦١٣/٣٤٥٦) ومسلم (٤/ ٢٠٥٤/٢٦٦٩) عن أبي سعيد وفي الباب عن أبي هريرة وغيره.
(٢) أخرجه: مسلم (١/ ١٣٠/١٤٥) وابن ماجه (٢/ ١٣١٩ - ١٣٢٠/ ٣٩٨٦) عن أبي هريرة وفي الباب عن أنس وابن مسعود وغيرهما.
(٣) أخرجه: أحمد (٣/ ٢٦٨) ومسلم (١/ ١٣١/١٤٨) والترمذي (٤/ ٤٢٦ - ٤٢٧/ ٢٢٠٧) من حديث أنس بن مالك ..

<<  <  ج: ص:  >  >>