للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

علمك، وارو ما عندك، ونهاهم أن يتعرضوا له. (١)

" التعليق:

يقال في المثل: (رُبَّ ضارة نافعة) وقال الله تعالى في قصة عائشة: {لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} (٢) وقال الله تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} (٣)، والله تعالى له حكم تجري لا مبدل لها ولا مغير.

ومن حكمته تبارك وتعالى أن يهيأ أسبابا للخير قد يراها الإنسان شرا وهي في واقعها خير له ولدينه، ومثل قصة هذا الأمير كثيرة في تاريخ الإسلام، فبقدر ما يحارب الحق وتحارب السنة والآثار والعقيدة الصحيحة بقدر ما تنتشر السنة وينتشر الحق وتنتشر الآثار، وإن شئت فخذ على سبيل المثال شيخ الإسلام رحمه الله؛ فإن الذي نشر كتبه وجعلها تتأصل ويحتفظ بها التاريخ وتتوارثها الأجيال جيلا بعد جيل هي محاربة أهل البدع لها وتحذيرهم منها، وقد كان الأمير عبد القادر الجزائري يشتري كتب الشيخ بأثمان غالية ويحرقها، وهكذا كتاب ابن حزم المحلى كم حاربه من محارب وهاهو الآن أحد أصول الإسلام ومراجعها الذي يرجع إليه في كل الملمات العلمية والفقهية، وهكذا لو تتبعنا السلسلة التاريخية لسودنا بذلك صحائف كثيرة، فلا غرابة أن يعترض جماعة من الفقهاء الجامدين على المذهب على مصدر


(١) نفح الطيب (٢/ ٥١٩)، وفي السير (١٣/ ٢٨٨).
(٢) النور الآية (١١).
(٣) البقرة الآية (٢١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>