للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالحق، كان لا تأخذه في الله لومة لائم. وقال الزبيدي: كان ذا علم بالقرآن، حافظاً لما قالت العلماء في تفسيره وأحكامه ووجوهه في حلاله وحرامه كثير التلاوة له، حاضر الشاهد بآياته. وجاء في النفح: وله كتب مؤلفة في القرآن والسنة والورع، والرد على أهل الأهواء والبدع.

ومن جميل أفعاله: أنه خطب يوماً فأعجبته نفسه، فقال: حتى متى أعظ ولا أتعظ، وأزجر ولا أزدجر، أدل على الطريق المستدلين، وأبقى مع الحائرين، كلا إن هذا لهو البلاء المبين. توفي رحمه الله سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، وله اثنتان وثمانون سنة.

[موقفه من القدرية:]

جاء في السير: وقال ابن عبد البر: حدثت أن رجلاً وجد القاضي منذر ابن سعيد في بعض الأسحار على دكان المسجد، فعرفه، فجلس إليه، وقال: يا سيدي إنك لتغرر بخروجك، وأنت أعظم الحكام، وفي الناس المحكوم عليه والرقيق الدين، فقال: يا أخي وأنى لي بمثل هذه المنزلة؟ وأنى لي بالشهادة، ما أخرج تعرضاً للتغرر، بل أخرج متوكلاً على الله إذ أنا في ذمته. فأعلم أن قدره لا محيد عنه، ولا وزر دونه. (١)


(١) سير أعلام النبلاء (١٦/ ١٧٥ - ١٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>