للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- واتفق أهل السنة على وجوب منع الطعن على أحد من الصحابة بسبب ما وقع لهم من ذلك ولو عرف المحق منهم، لأنهم لم يقاتلوا في تلك الحروب إلا عن اجتهاد، وقد عفا الله تعالى عن المخطئ في الاجتهاد، بل ثبت أنه يؤجر أجرا واحدا وأن المصيب يؤجر أجرين. (١)

- وقال عند حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان تكون بينهما مقتلة عظيمة ... » الحديث (٢): قوله: «كلهم يزعم أنه رسول الله» ظاهر في أن كلا منهم يدعي النبوة، وهذا هو السر في قوله في آخر الحديث الماضي «وإني خاتم النبيين» (٣) ويحتمل أن يكون الذين يدعون النبوة منهم ما ذكر من الثلاثين أو نحوها، وأن من زاد على العدد المذكور يكون كذابا فقط لكن يدعو إلى الضلالة، كغلاة الرافضة، والباطنية، وأهل الوحدة، والحلولية، وسائر الفرق الدعاة إلى ما يعلم بالضرورة أنه خلاف ما جاء به محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويؤيده أن في حديث علي عند أحمد، "فقال علي لعبد الله بن الكواء: وإنك لمنهم" وابن الكواء لم


(١) الفتح (١٣/ ٣٤).
(٢) أحمد (٢/ ٣١٣ - ٥٣٠) والبخاري (٦/ ٧٦٤/٣٦٠٩) و (١٣/ ١٠٢/٧١٢١) ومسلم (٤/ ٢٢٣٩ - ٢٢٤٠/ ١٥٧) وأبو داود (٤/ ٥٠٦ - ٥٠٧/ ٤٣٣٣) والترمذي (٤/ ٤٣٢/٢٢١٨) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ورواه ابن ماجه (٢/ ١٣٠٤/٣٩٥٢) من حديث ثوبان - رضي الله عنه -.
(٣) ذكره في شرح قوله - صلى الله عليه وسلم -: (قريب من ثلاثين). من رواية حذيفة «سيكون في أمتي كذابون دجالون سبعة وعشرون: منهم أربع نسوة، وإني خاتم النبيين لا نبي بعدي» أخرجه: أحمد (٥/ ٣٩٦) والطبراني في الكبير (٣/ ١٨٨/٣٠٢٦) والأوسط (٦/ ٢١٤/٥٤٤٦) والبزار (٧/ ٢٩٤/٢٨٨٨) البحر الزخار) مختصراً. وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٣٢) وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط والبزار، ورجال البزار رجال الصحيح". وجود إسناده الحافظ في الفتح (١٣/ ١٠٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>