للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويجب عليه أن يتمسك بالسنة ويعض عليها بالنواجذ، ويجتنب البدع ويفر من أهلها ولا فراره ممن يقصد من مقاتله المنافذ؛ وذلك لأن ارتكاب البدعة أعظم من ارتكاب المعصية؛ لأن المعصية وإن عظمت قد يتوب منها صاحبها، والبدعة لا يتوب منها صاحبها لاعتقاده أنها مطلوبة فهي أحب إلى الشيطان من المعصية ... (١)

- وقال أيضا: ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يمت حتى أتى ببيان جميع ما يحتاج إليه في أمر الدين والدنيا، وهذا لا مخالف له من أهل السنة، وإذا كان كذلك، فالمبتدع إنما محصول قوله بلسان حاله أو مقاله أن الشريعة لم تتم، وأنه بقي منها أشياء يجب أو يستحب استدراكها؛ لأنه لو كان معتقدا لكمالها وتمامها من كل وجه لم يبتدع ولم يستدرك عليها. وقائل هذا ضال عن الصراط المستقيم. قال ابن الماجشون: سمعت مالكا يقول: من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - خان الرسالة؛ لأن الله يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} (٢) فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا.

فالمبتدع معاند للشارع ومشاق له؛ لأن الشارع قد عين لمطالب العبد طرقا خاصة ووجوها خاصة، وقصر الخلق عليها بالأمر والنهي والوعد والوعيد، وأخبر أن الخير فيها، وأن الشر في تعديها إلى غير ذلك، لأن الله يعلم ونحن لا نعلم، وأنه إنما أرسل الرسول - صلى الله عليه وسلم - رحمة للعالمين. فالمبتدع راد


(١) المسامرة (ص.٢ - ٣).
(٢) المائدة الآية (٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>