للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وغروبها؛ لأنها أوقات يقصد المشركون الصلاة فيها للشمس، فنهى أمته عن الصلاة حينئذ وإن لم يقصدوها كما قصده المشركون سدا للذريعة. وأما إذا قصد الرجل الصلاة عند القبور متبركا بالصلاة في تلك البقعة فهذا عين المحادة لله ورسوله، والمخالفة لدينه، وابتداع دين لم يأذن به الله تعالى. فإن المسلمين قد أجمعوا على ما علموه بالاضطرار من دين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الصلاة عند القبور منهي عنها، وأنه لعن من اتخذها مساجد. فمن أعظم المحدثات وأسباب الشرك الصلاة عندها واتخذها مساجد، وبناء المساجد عليها. فقد تواثرت النصوص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنهي عن ذلك والتغليظ فيه، فقد صرح عامة الطوائف بالنهي عن بناء المساجد عليها متابعة منهم للسنة الصحيحة الصريحة. (١)

- وقال رحمه الله أيضا: وقد زاد الأمر بهذه الحضرة كغيرها، حتى وصل الحال إلى الشرك بالله قولا واعتقادا، لا سيما طائفة النساء، فقد رأينا وسمعنا من ذلك ما ينفطر له كل قلب دخله الإيمان، فمهما مرض لهم إنسان أو أصابه محذور؛ ذهبوا إلى الشواف أو الشوافة، وسألوه عن المريض وما به، ويزعمون أنهم يعلمون الغيب!! فما أخبر به من سبب الداء وطرق الدواء اعتقدوا ذلك صحيحا، فتارة يقول لهم: إن الذي أصابه: سيدي حموا وشفاؤه في لبسه ثوبه الخاص به من الألوان، وتارة مولى الغابة، ولا بد له من ثوب خاص، أو موسى أو ميرة، أو غير ذلك من مفترياتهم الباطلة، فيعتقد ذلك المريض أنه لابد له من ذلك الثوب الخاص فمهما بلي لابد له من خلفه


(١) المسامرة (ص.١٧ - ١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>