للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فداك أبي وأمي يا رسول الله. لقد أديت الأمانة، وبلغت الرسالة، وجاهدت في الله حتى أتاك اليقين، جزاك الله عنا أفضل ما جزى نبيًّا عن أمته. أشهد أنك خاتم الأنبياء، وشريعتك ناسخة لكل شريعة ولن تُنْسَخَ إلى يوم القيامة، ولم يأت بعدك أحد قط بمثل ما جئتَ به، وأشهد أن من ادعى أن هناك وحيًا ينزل، أو يوحى إليه فقد أعظم الفرية على الله {إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (١١٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١٧)} (١). أفلا تعظمون كتاب ربكم؟!

أيها الناس! اتركوا هذه الطريقة الكفرية التي هي أفضل من القرآن في زعم قائلها، فنعوذ بالله من كل شيطان مارد، آمِرٍ بمثل هذا. وهل أنتم تعبدون الله بشيء أفضل من القرآن، إذن والله فقد فضلتم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، لأنهم ما عبدوا الله بشيء أفضل من القرآن، ولقد كان - صلى الله عليه وسلم - يجعل لنفسه وردًا كل ليلة من القرآن، وهكذا أصحابه رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله» (٢) الحديث إلخ. وقد ثبت أنه قال: «فضل كلام الله على كلام الخلق كفضل الله على خلقه» رواه الترمذي وغيره (٣).


(١) النحل الآيتان (١١٦و١١٧).
(٢) سبق تخريجه ضمن مواقف السلطان عبد الحفيظ سنة (١٣٥٦هـ).
(٣) الترمذي (٥/ ١٦٩/٢٩٢٦) وقال: "حسن غريب". وفي إسناده محمد بن الحسن الهمداني متهم، وعطية العوفي ضعيف. ولمزيد الفائدة انظر الضعيفة (١٣٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>