للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إن كان على الوجه المشروع " فالجهل بحقيقة الإصابة غير ضار؛ لأن الجعل على الشفاء، وهو معلوم " إلا أن يريد أن الجني (*) قد يعود، وأن الجعل على إخراجه الذي لا عود معه، وإلا، تنافى مع ما في " صحيح البخاري " عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه؛ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَوْا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ، فَلَمْ يَقْرُوهُمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ لُدِغَ سَيِّدُ أُولَئِكَ، فَقَالُوا: هَلْ مَعَكُمْ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ رَاقٍ؟ فَقَالُوا: إِنَّكُمْ لَمْ تَقْرُونَا، وَلاَ نَفْعَلُ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا. فَجَعَلُوا لَهُمْ قَطِيعًا مِنَ الشَّاءِ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ بِأُمِّ القُرْآنِ، وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ، وَيَتْفِلُ، فَبَرَأَ، فَأَتَوْا بِالشَّاءِ، فَقَالُوا: لاَ نَأْخُذُهُ حَتَّى نَسْأَلَ - النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَسَأَلُوهُ فَضَحِكَ وَقَالَ: «وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ خُذُوهَا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ» (٩٢).

وفيه أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما حديث هذه القصة: وأن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال فيها: «إِنَّ أَحقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللهِ» (٩٣).

• صفة الرقية:

وصفة الرقية أن يقرأ القارئ على محل الألم أو على يديه للمسح بهما، أو في ماء ونحوه، وينفث أثر القراءة نفثاً خالياً من البزاق، وإنما هو نفس معه بلل من الريق.

روى البخاري (٩٤) عن عائشة من حديث معمر عن الزهري؛ قالت: كان


(*) في الأصل: " الجن ".
(٩٢) رواه البخاري (١٠/ ١٩٨/ ٥٧٣٦)، ومسلم (٤/ ١٧٢٧/ ٢٢٠١) أيضاً عن أبي سعيد الخدري.
(٩٣) رواه البخاري (١٠/ ١٩٨ - ١٩٩/ ٥٧٣٧) عن ابن عباس.
(٩٤) رواه البخاري (١٠/ ١٩٥/ ٥٧٣٥) عن عائشة، وفيه: " وأمسحُ بيَدِهِ نَفْسَهُ " بدل " بيد نفثه "، والله أعلم.

<<  <   >  >>