للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[موقف بني النضير وبني قريظة من رسالة محمد صلى الله عليه وسلم]

كان من بني النضير حيي بن أخطب وهو مشهور، وأخوه أبو ياسر بن أخطب، وبنو النضير قبيلة قوية جداً، فيها الكثير من أشراف اليهود، منهم: سلام بن أبي الحقيق وسلام بن مشكم، وكعب بن الأشرف.

تحكي أم المؤمنين السيدة صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله عنها وأرضاها قصة قدوم حيي بن أخطب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتقول: إن حيي بن أخطب وعمها أبا ياسر بن أخطب ذهبا إلى الرسول عليه الصلاة والسلام في الصباح.

تقول: فلم يرجعا حتى كانا مع غروب الشمس، قالت: فأتيا كالين -كسلانين- يمشيان الهوينا، فهششت إليهما كما كنت أصنع، فوالله ما التفت إلي واحد منهما مع ما بهما من الغم، وسمعت عمي أبا ياسر وهو يقول لأبي حيي بن أخطب: أهو هو؟ أي: يا ترى أهو الرسول الذي جاء في التوراة؟ قال: نعم.

والله هو، قال: أتعرفه وتثبته؟ قال: نعم.

قال: فما في نفسك منه، قال: عداوته -والله- ما بقيت.

سبحان الله! وفوق ذلك يحلف ويقول: عداوته -والله- ما بقيت.

بذلك وضح حيي بن أخطب منهج اليهود في التعامل مع الدين الإسلامي الجديد، وهو المنهج الذي ظل سارياً عند اليهود إلى يومنا هذا إلا من رحم الله تعالى.

وهكذا فإن بني النضير بكاملهم لم يسلم منهم واحد.

كذلك بنو قريظة لم يسلم منهم أحد، وهذا موقف عجيب جداً يحتاج إلى وقفة وتحليل ودراسة لطبيعة هؤلاء البشر الذين يتعاملون مع رسول يعلمون أنه رسول بهذه الصورة، لكنك عندما تراجع قصتهم مع سيدنا موسى عليه السلام، فإنك تستطيع أن تفهم لماذا عملوا هكذا مع رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.