<<  <  ج: ص:  >  >>

[ظهور الاضطرابات في مصر أثناء حكم نور الدين علي]

تحدثنا في الدرس السابق عن قتل الملك المعز عز الدين أيبك وقتل زوجته شجرة الدر بعده ضرباً بالقباقيب، ثم تولى الحكم السلطان الطفل المنصور نور الدين علي بن عز الدين أيبك الملك المعز، وتولى سيف الدين قطز رحمه الله الوصاية على السلطان الصغير؛ لأن سيف الدين قطز كان قائد الجيش، وأكبر رءوس الجيش في زمن الملك المعز.

وكما أحدث صعود شجرة الدر إلى كرسي الحكم قبل ذلك اضطرابات كثيرة جداً في مصر وفي العالم الإسلامي، كذلك أحدث صعود الطفل نور الدين إلى كرسي الحكم نفس الاضطرابات، وكانت أكثر الاضطرابات تأتي من قبل بعض المماليك البحرية الذين مكثوا في مصر ولم يهربوا إلى الشام مع من هرب منها أيام الملك المعز عز الدين أيبك، وتزعم الثورة في مصر سنجر الحلبي أحد هؤلاء المماليك البحرية، وقاد حملة لتغيير نظام الحكم وإعادة المماليك البحرية في الصورة، وكان يرغب في الحكم لنفسه بعد مقتل عز الدين أيبك، فاضطر قطز رحمه الله إلى القبض عليه وإلى حبسه، وكذلك قبض على بعض رءوس الثورات المختلفة، فأسرع بقية المماليك البحرية إلى الهرب إلى الشام؛ ليلحقوا بزعمائهم الذين فروا قبل ذلك أيام المعز، ولما وصل المماليك البحرية إلى الشام، شجعوا الأمراء الأيوبيين على غزو مصر، فاستجاب لهم بالفعل بعض هؤلاء الأمراء، ومنهم مغيث الدين عمر أمير الكرك، والكرك الآن في الأردن.

<<  <  ج: ص:  >  >>