للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[خروج موسى بأهله إلى مصر واصطفاء الله له بالنبوة]

في هاتين المرحلتين: مرحلة النعمة والرخاء، ومرحلة الشدة والبلاء صنع الله سبحانه وتعالى موسى عليه السلام، قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ} [القصص:٢٩] وأراد الرجوع إلى موطنه ضل في صحراء سيناء ((قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا)) أي: -انتظروا- {إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} [القصص:٢٩]، وكانت الرسالة، وذلك أنه عندما جاء إلى النار ناداه الله سبحانه وتعالى: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ} [القصص:٣٠ - ٣١] وهذه أدلة وبراهين أن الذي يكلمه هو الله سبحانه وتعالى، ولكي تصحبه هذه الأدلة إلى المرسل إليهم.

{فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ * اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ} [القصص:٣١ - ٣٢]، تلمع {مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} [القصص:٣٢] أي: من غير أذى، {وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ} [القصص:٣٢].

فالداعية الذي يريد أن يدعو الناس ينبغي له أن يعرف المهمة التي يتحملها، ويحملها إلى البشرية، وينبغي أن يوقن بهذه المهمة، فموسى عرف مباشرة ما هي مهمته، ولذلك ينبغي لنا أن نعرف عندما ندعو الناس كيف نصلهم بالله سبحانه وتعالى، وكيف نجعل قلوبهم متصلة بالله جل وعلا، وينبغي أن نعطيهم من الأدلة والبراهين على صدق المهمة وصدق الرسالة ما تطمئن به قلوبهم، ثم بعد ذلك نرسلهم ليتحملوا الأمانة.