للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[مشاركة خالد في فتح مكة]

ثم بعد ذلك توجه مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فاتحاً، وأرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى جهة من الجهات فاتحاً بجناح من المؤمنين، فدخل خالد ولم تستطع مكة أن تقاوم أهل الإيمان؛ لأنه إذا جاء الحق زهق الباطل، وكما قال الله جل في علاه: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} [الأنبياء:١٨].

فمهما علا الباطل وظهر فسيأتي يوم ويظهر الحق بشرط أن ينتصر أهل الحق للحق، بشرط أن نأخذ الكتاب بقوة كما أمر يحيى عليه السلام: {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} [مريم:١٢].

فدخل خالد فاتحاً فتذكر الأيام الماضية وهو يرى تلك الأصنام التي تعبد وتقدس وتمجد من دون الله سبحانه وتعالى، أين نعمة العقل؟ آلهة لا تنفع ولا تضر ولا تملك لنفسها حياة ولا نشوراً، فتذكر خالد ذلك واسترجع وقال: كيف كنا نقول: يا عزى سبحانك؟! بل يا عزى كفرانك، لقد رأيت الله قد أهانك، فحمد الله أنه دخل مكة فاتحاً ولم يدخل الإسلام بعد فتح مكة، {لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) [الحديد:١٠].