للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[كفالة الأيتام من أسباب دخول الجنة]

مما يكون سبباً في دخول الجنة: كفالة الأيتام، فالله تبارك وتعالى يبتلي بالموت فيبقي هذا ما شاء الله له أن يبقيه، ويقبض روح هذا ويترك وراءه ذرية، فنقول لمن يخشى أن يموت عن ذريته: إنه لا ذخر لأبنائك من بعدك أعظم من عمل صالح تتقرب به إلى الله، فإن الله أخرج موسى والخضر يطويان البحار والقفار حتى وصلا إلى جدار ليتيمين، فلما بنياه قال الله جل وعلا على لسان الخضر: {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} [الكهف:٨٢]، فقد يكون العبد الصالح في قبره لا يستطيع أن يخرج فينفع أبنائه؛ لأنه صلاحه الذي سبق، وذكره الذي فات يجعله الله جل وعلا ذخراً لبنيه من بعده، فيسخّر الله جل وعلا لأولئك اليتامى خلقاً، ويسوق الله جل وعلا إليهم عباده، ويحنن الله تبارك وتعالى عليهم أوليائه، فيخدمون أكثر مما يخدمون لو كان أبوهم حياً.

وكفالة اليتيم من أعظم الذخر الذي يدخره العبد عند لقاء الله جل وعلا، قال صلى الله عليه وسلم: (أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين، وجمع - عليه الصلاة والسلام - بين أصبعيه السبابة والوسطى)، وقال صلوات الله وسلامه عليه كما في المسند بسند صحيح: (خير بيوت المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشر بيوت المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه).