للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

في القرآن الناسخ لجميع الكتب المنزلة.

قرىء بنصب الفعل من (ليحكم) على أن اللام لام كي، ويجزمه على أن اللام للأمر، فعلى الأول تكون اللام متعلقة بقوله وآتيناه الإنجيل ليحكم أهله بما أنزل الله فيه، وعلى الثانية هو كلام مستأنف، قال مكي: والاختيار الجزم لأن الجماعة عليه، ولأن ما بعده من الوعيد والتهديد يدل على أنه إلزام من الله تعالى لأهل الإنجيل، وقال النحاس: والصواب عندي أنهما قراءتان حسنتان لأن الله تعالى لم ينزل كتاباً إلا ليُعمل بما فيه.

(ومن لم يحكم بما أنزل الله) أي بما في الكتاب العزيز والسنة المطهرة لقوله تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فأنتهوا) ولقوله - صلى الله عليه وسلم - " ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه " (١)، رواه أبو داود والدارمي وابن ماجه عن المقدام بن معد يكرب (فأولئك هم الفاسقون) الخارجون عن الطاعة، وذكر الفسق هنا مناسب لأنه خروج عن أمر الله إذ تقدمه قوله: (وليحكم أهل الإنجيل) وهو أمر، قاله أبو حيان.

وفي هذه الآية والآيتين المتقدمتين من الوعيد والتهديد ما لا يقادر قدره، وقد تقدم أن هذه الآيات وإن نزلت في أهل الكتاب فليست مختصة بهم بل هي عامة لكل من لم يحكم بما أنزل الله اعتباراً بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ويدخل فيه السبب دخولاً أولياً، وفيها دلالة على اشتراط الاجتهاد في القضية وإشارة إلى ترك الحكم بالتقليد.

فإن قلت إذا كان التخاصم ببلدة لا يوجد فيها مجتهد هل يجوز للخصمين الترافع إلى من بها من القضاة المقلدين؟.


(١) صحيح الجامع الصغير ٢٦٤٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>