للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

القصوى، والركب أسفل منهم، الدلالة على قوة شأن العدو وشوكته وذلك لأن العدوة القصوى التي أناخ بها المشركون كان فيها الماء وكانت أرضاً لا بأس بها، وأما العدوة الدنيا فكانت رخوة تسوخ فيها الأقدام ولا ماء بها وكانت العير وراء ظهر العدو مع كثرة عددهم، فامتن الله على المسلمين بنصرتهم عليهم والحال هذه.

(ولو تواعدتم) أي أنتم والمشركون من أهل مكة على أن تلتقوا في هذا الموضع للقتال وأعلم كل منكم الآخر للخروج له (لاختلفتم في الميعاد) أي لخالف بعضكم بعضاً فثبطكم قلتكم وكثرتهم عن الوفاء بالوعد وثبطهم ما في قلوبهم من المهابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فالميعاد معناه التواعد والميعاد المواعدة ووقتها ومكانها كما في القاموس.

(ولكن) جمع الله بينكم في هذا الموطن بغير ميعاد (ليقضي الله أمراً كان مفعولاً) أي حقيقاً بأن يفعل من نصر أوليائه وخذلان أعدائه وإعزاز دينه وإذلال الكفر فأخرج المسلمين لأخذ العير وغنيمتها عند أنفسهم، وأخرج الكافرين للمدافعة عنها ولم يكن في حسبان الطائفتين أن يقع هذا الاتفاق على هذه الصفة.

(ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيّ عن بينة) أي ليموت من يموت عن بينة ويعيش من يعيش عن بينة رآها وعبرة عاينها وحجة قامت عليه، لئلا تبقى لأحد على الله حجة، وقيل الهلاك والحياة مستعاران للكفر والإسلام أي ليصدر إسلام من أسلم عن وضوح بينة ويقين بأنه دين الحق، ويصدر كفر من كفر عن وضوح بينة لا عن مخالجة شبهة، وهو معنى قول ابن إسحق وقتادة (وأن الله لسميع) بكفر الكافرين وإيمان المؤمنين (عليم) بهما لا يخفى عليه خافية.

<<  <  ج: ص:  >  >>