للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حكم الآية التي نحن في تفسيرها، وليس الأمر كذلك لأن كلتا الآيتين متوافقتان، وكلتاهما تدلان على أنه لا بد من تقديم الإثخان ثم بعده أخذ الفداء انتهى.

وقال غيره: لا تظهر دعوى النسخ من أصلها إذ النهي الضمني كما هنا مقيد بالإثخان أي كثرة القتال اللازمة لها قوة الإسلام وعزته، وما في سورة القتال من التخيير محله بعد ظهور شوكة الإسلام بكثرة القتال، فلا تعارض بين الآيتين إذ ما هناك بيان للغاية التي هنا.

(تريدون عرض الدنيا) الخطاب لأصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمراد بعرض الدنيا نفعها ومتاعها بما قبضوا من الفداء، وسمى عرضاً لأنه سريع الزوال كما تزول الأعراض التي هي مقابلة الجواهر، قال قتادة: أراد أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يوم بدر الفداء ففادوهم بأربعة آلاف درهم، وقيل كان الفداء لكل أسير أربعين أوقيه والأوقية أربعون درهما فيكون مجموع ذلك ألفاً وستمائة درهم، وعن عكرمة قال عرض الدنيا الخراج.

(والله يريد) لكم (الدار الآخرة) بما يحصل لكم من الثواب في الإثخان بالقتل، والمراد بالارادة هنا الرضاء وعبر بها للمشاكلة فلا يرد أن الآية تدل على عدم وقوع مراد الله وهو خلاف مذهب أهل السنة، قاله الشهاب: (والله عزيز) لا يغالب (حكيم) في أفعاله، وقد استدل بهذه الآية من يقدح في عصمة الأنبياء واشتغل المفسرون برده وجوابه وما أقل فائدة ذلك (١).


(١) سبق لنا تعليق في هذا الموضوع ص ٣٦١ ج ٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>