للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣٧)

(فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا) هذا خطاب للمسلمين أيضاً أي فان آمن أهل الكتاب وغيرهم بمثل ما آمنتم به من جميع كتب الله ورسله، ولم يفرقوا بين أحد منهم فقد اهتدوا، وعلى هذا فمثل زائدة كقوله (ليس كمثله شيء) وقيل أن المماثلة وقعت بين الإيمانين أي فإن آمنوا بمثل إيمانكم، وقال في الكشاف إنه من باب التبكيت لأن دين الحق واحد لا مثل له وهو دين الإسلام أي فإن حصلوا ديناً آخر مثل دينكم مساوياً له في الصحة والسداد فقد اهتدوا، وقيل إن الباء زائدة مؤكدة وقيل إنها للإستعانة.

(وإن تولوا فإنما هم في شقاق) أصله من الشق وهو الجانب، كأن كل واحد من الفريقين في جانب غير الجانب الذي فيه الآخر، وقيل إنه مأخوذ من فعل ما يشق ويصعب، فكل واحد من الفريقين يحرص على فعل ما يشق على صاحبه، ويصح حمل الآية على كل واحد من المعنيين، قال أبو العالية: في شقاق أي فراق، وقيل في خلاف ومنازعة، وقيل في عداوة ومحاربة، وقيل في ضلال.

(فسيكفيكهم الله) أي من شر اليهود والنصارى، والكفاية وعد وضمان من الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - أنه سيكفيه من عانده وخالفه من المتولين، وقد أنجز له وعده بما أنزله من بأسه بقريظة والنضير وبني قينقاع (١)، وفيه معجزة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو إخبار بغيب (وهو السميع) لأقوالهم (العليم) بأحوالهم يسمع جميع ما ينطقون به ويعلم جميع ما يضمرون من الحسد والغل، وهو مجازيهم ومعاقبهم.


(١) وقد وردت قصص يهود قريظة والنضير وبني قينقاع في كتب السيرة مطولاً انظر مثلاً سيرة ابن هشام ٤/ ٢٣٩ و ٤/ ١٩٢ و ٤/ ٤٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>