للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أن نعود فيها إلا أن يشاء الله) لأن عودهم في ملتهم مما لا يشاؤه الله. (واذكر ربك إذا نسيت) الاستثناء بمشيئة الله، أي فقل إن شاء الله سواء كانت المدة قليلة أو كثيرة؛ وقد اختلف أهل العلم في المدة التي يجوز إلحاق الاستثناء فيها بعد المستثنى منه على أقوال معروفة في مواضعها، وقيل: المعنى واذكر ربك بالاستغفار إذا نسيت مبالغة في الحث عليه، أو اذكر ربك عقابه إذا تركت بعض ما أمرك به ليبعثك على التدارك، أو اذكره إذا اعتراك النسيان لتذكر المنسيّ. وعن ابن عباس أنه كان يرى الاستثناء ولو بعد سنة ثم قرأ هذه الآية. وعنه قال: هي خاصة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وليس لأحد أن يستثني إلا في صلة يمين.

وعن ابن عمر قال: كل استثناء موصول فلا حنث على صاحبه وإذا

كان غير موصول فهو حانث.

وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قال سليمان بن داود: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة. وفي رواية تسعين تلد كل امرأة منهن غلاماً يقاتل في سبيل الله، فقال له الملك قل إن شاء الله، فلم يقل، فطاف فلم تلد منهن إلا امرأة واحدة نصف إنسان، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " والذي نفسي بيده لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركاً لحاجته " (١).

وعن عكرمة قال: معنى إذا نسيت إذا غضبت. وعن الحسن قال: إذا نسيت إذا لم تقل إن شاء الله. وقيل الآية في الصلاة ويدل له حديث أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مَن نسي صلاةً فليُصلِّها إذا ذَكَرَها " (٢) أقم الصلاة لذكري متفق عليه. والأول أولى.


(١) مسلم ١٦٥٤ - البخاري ١٣٤٧.
(٢) مسلم ٦٨٤ - البخاري ٣٨٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>