للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يطول ذكرها، وقد جمع أهل العلم فيها سيما أهل القرآن وأصحاب الحديث مباحث، بل رسائل، بل كتباً، طولوها بذكر الأدلة النقلية، بل العقلية، والمسألة أوضح من أن تلتبس على عارف، وأبين من أن يحتاج فيها إلى التطويل، ولكن لما وقعت فيها تلك القلاقل والزلازل بين بعض الطوائف الإسلامية الحق الصراح فيها، وأطال سيما الحنابلة وأهل الحديث، فلهم في ذلك الفتن الكبرى، والملاحم العظمى، وما زالوا هكذا في عصر بعد عصر إلى يومنا هذا، والحق ما عرفناك من مذهب السلف الصالح، فالاستواء على العرش، وكونه تعالى فوق الخلق عالياً عليهم، قد نطق به القرآن الكريم في مواطن يكثر حصرها، ويطول نشرها، وكذلك صرح به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غير حديث، بل هذا مما يجده كل فرد من أفراد الناس في نفسه، ويحسه في فطرته، وتجذبه إليه طبيعته، كما تراه في كل من استغاث بالله سبحانه، والتجأ إليه، ووجه دعاءه إلى جنابه الرفيع، وعزه المنيع، فإنه يشير عند ذلك بكفه، أو يرمي بطرفه، يستوى في ذلك عند عروض أسباب الأدعية، وحدوث بواعث الاستغاثة، ووجود مقتضيات الانزعاج، وظهور دواعي الالتجاء، عالم الناس وجاهلهم، وباديهم وحاضرهم، والماشي على طريقة السلف والمقتدي بأهل التأويل من الخلف.

فالسلامة والنجاة في إمرار ذلك على الظاهر والإذعان بأن الاستواء والاستقرار (١) والكون في الفوق ثابتة على ما نطق به الكتاب والسنة من دون


(١) يذهب أنصار مذهب الخلف إلى التأويل واستهجان مذهب السلف مع التسليم بأنه أسلم فيقولون مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أعلم وأحكم وناهيك بهذا من شطط، ويقابلهم في الطرف الآخر بعض دعاة مذهب السلف؛ فتند بهم أحياناً قوة الاندفاع في الدفاع عن مذهب السلف فينحرفون إلى التفسير الذي يقابل التأويل عند خصومهم. ومن هذا تعبير المؤلف بكلمة الاستقرار كعطف تفسير لكلمة الاستواء وهي كلمة لعمر الحق ليس لها أصل في الروايات القرآنية أو الحديثية في الاستواء، ومذهب السلف أبلغ ما ورد فيه قول مالك بن أنس: الاستواء معلوم. والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة أهو الاستقرار في كلام المؤلف يوهم بالكيف والتجسيم حاشاه. المطيعي.

<<  <  ج: ص:  >  >>